فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٥١خدمتك مدرسة الباروني إذ غَدَتْ تشدو بنصرك في مصادمة العنيد ولسان حال دروسها وربوعها ما عمرت يرجو لك النصر الأكيد في عصرك المعمور ذي الفخر الذي بهر العقول وحير الفكر السديد شبت وعاد لها الصبا فتر نحت طرباً وقالت في الورى عبد الحميد (1)
تتكون المدرسة من ركن للدراسة وقسم داخلي يساعد على إيواء المحتاجين والمغتربين من الطلاب، كل ذلك في نظام دقيق يجعل إقامة الطالب مفيدة ومريحة وفي ميدان الدراسة كان تحفيظ القرآن الكريم هو حجرُ الزاوية فيها وفي كل المراكز التعليمية بالجبل ومن العلوم الأخرى التي كانت هذه المدرسة مثلاً الفقه والنحو والمنطق والفرائض معروفة بين منتسبي
والتوحيد.
ويمكن أن نتبين نوع الكتب التي كانت تخدم هذه العلوم من خلال رسالة شعرية بعث بها الشيخ عريبي العزابي إلى أحد أصدقائه، معتذراً لانشغاله عن
مكاتبته بمطالعة دروسه:
إن قلت صِل فالوصل أسباب الرضا قلت اعتذاراً نحن في شغل شغل فالحرب قائمة على قدم فذا (إلا يضاح في الميدان يزأر كالبطل
نادى (بألفية ابن مالك فاكتست بغلائل (الكافي) ونادتنا بهل أولا فذا فن الفرائض مبتذل هل عندكم فهم سما هل عندكم تسمو الغزالة والمجرة والحمل ذا (سلم) يرقـي به لمدارج والنفس طامحة إلى نيل الأمل وأنا المبرز يا علي مجاهداً فاعذر فمثلي لا يلام لأنني في موقف صعب مضايقه جلل (2)
(1) ديوان سليمان الباروني ص 16.
(2) ديوان سليمان الباروني ص
51
131