فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وتجدر الإشارة قبل مغادرة الديوان إلى أن الحكم والمواعظ كانت هي وسيلته في دروسه اليومية وهي كذلك مادة بارزة في شعره، وتبدو فيها

التأملات والنظرة للأمور بمنظار الأتقياء المؤمنين والمتصوفة المتبتلين:

قدم لنفسك ما إليه تصير فالعمر ضيف والليالي تسير وانهض هديت لما خُلقت لأجله واللهو دعه وما إليه يشير وبهذه الدنيا الدنية لا تثق واعلم بأن وعودها تغرير (1 فإذا أردنا الموازنة بين شعره وشعر معاصريه لوجدناه يتقدم على كثير منهم بأسلوبه وحسه العروضي وتأملاته الواعية.

توفي الشيخ أبو عثمان عمرو التندميرتي على إحدى روايتين سنة 1321 (1902) أي قبل تجديد مدرسة البخابخة (2) وفي الرواية الأخرى أنه توفي سنة 1340 (1921) (3) والفارق بين الروايتين كبير، لكني أرجح الرواية الأولى لأن التندميرتي لم يتول التدريس - فيما نعلم - لغير العامة، وظل متنقلاً بين قرى الجبل الغربي، فلو كانت مدرسة الباروني قائمة بأمور التدريس لانتدب للتدريس فيها لما له من صلة وثيقة بمؤسسيها.

ولكن ذكره ضمن المنتسبين إلى هذه المدرسة يعود إلى صلتها الوثيقة بأعلامها وتربيته في مناخها الفكري والديني والاجتماعي.

و نختم حديثنا عن هذا العالم والأديب بالإشارة إلى أنه ترك مكتبة زاخرة بمختلف المؤلفات ضاع كثير من محتوياتها خلال الغزو الإيطالي وما أعقبه من

فتن (4).

(1) ديوان عبدالله الباروني وتلميذه عمر بن عيسى، ص (2) دليل المؤلفين العرب الليبيين ص 299.

(3) نبذة بقلم الأستاذ محمد الباروني.

166

(4) المصدر نفسه.

58