فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٦٨المؤسس
استاذها الأول ثم تردد عليها علماء آخرون منهم الشيخ
محمد الأزهري والشيخ قرزه والشيخ أحمد البدوي.
ولم يكن دور الزاوية مقتصراً على الناحية التعليمية وحسب؛ فقد كانت مرجعاً للمستفتين ومقراً للمتحاكمين فيها وفي غيرها من زوايا الجبل كانت تعقد عهود الصلح ويبرم أمر الجهاد، وتجاب أسئلة المستفتين، وتكتب عقود التوثيق العقاري وغيره فضلاً عن دورها في إحياء المواسم الإسلامية وبيان شعائرها للناس، ويضطلع علماؤها بأدوار اجتماعية قيمة من خلال التوفيق بين القبائل والدعوة إلى وحدتها ونبدء خلافاتها (1).
توفي مؤسس الزاوية سنة 1877/ 1294 م فتولى الإشراف عليها ابنه محمد بن عبد الله السني، وأمره على ذلك أستاذه محمد المهدي (2) فارتقى بها مادياً وأدبياً ارتقاء ملموساً في كافة النواحي (3). كافة النواحي (3). وعندما توجه الشيخ محمد عبدالله السني إلى شمال النيجر وتشاد في سنة (1895/ 1313) ترأس الزاوية من بعده أخوه عبد السلام السني، فاستمرت الزاوية تؤدي مهمتها العلمية في بيئة أمية تتوق إلى هذا الدور وتنظر له بتقدير كبير قد يصل إلى درجة
التقديس.
والشيخ عبد السلام السني من مواليد (1867/ 1284 م) تلقى تعليمه على يدي والده وارتحل إلى الجغبوب لمواصلة دراسته، ثم عاد إلى مزدة ليشترك الجهد العلمي لزاوية السني. وقد ظلّ في رئاسة الزاوية منذ أن غادرها أخوه حتى مستهل سنة (1330/ 1912 م) أي في الشهور الأولى من الغزو الإيطالي
(1) محمد مسعود جبران الشيخ محمد السني مجاهداً بالسيف والقلم» مجلة البحوث التاريخية (يناير (1984 ص 77 وانظر كتاب «القبلة» لبيلاردينلي، ترجمة عبد الرحمن
العجيلي، نسخة بالآلة الكاتبة مركز جهاد الليبيين، ص 30.
83
(2) انظر محمد مسعود جبران المصدر السابق، ص (3) انظر محمد الصادق عقيقي الاتجاهات الوطنية في الشعر الليبي ص 173 - 174.
68