فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٨ونواحي تخصصهم ما سدّ بعض الثغرات في تاريخنا الثقافي فكان من ذلك ما كتبه الدكتور عمر التومي الشيباني في تاريخ التعليم والدكتور محمد عبد الكريم الوافي في الترجمة والتاريخ العام والأستاذ محمد مسعود جبران في تراجم الرجال، والأستاذ عمار جحيدر في التاريخ الثقافي والدكتور الصيد أبو ديب والدكتور عبد المولى البغدادي في الأدب والأستاذ السائح حسين والأستاذ المختار بن يونس والأستاذ الصديق نصر في دراسة بعض العلماء وآثارهم المخطوطة، وغير هؤلاء من الدارسين الذين يواصلون الجهود من أجل توضيح الصورة الصحيحة عن تاريخنا الثقافي.
إن البيئة التي أنبتت ابن الأجدابي اللغوي، وابن غلبون المؤرخ، وابن أبي الدنيا الصوفي العالم، والحطاب الفقيه، وأحمد بن عبد الدائم الأنصاري والمهدي والأسطى والشارف وغيرهم من الشعراء لجديرة بدراسة تاريخها الثقافي وواعدة بآثار مهمة قد تسمح الأيام باكتشافها في المستقبل
القريب.
لقد دفعتُ هذا العمل قبل نشره إلى الأستاذ الكبير علي مصطفى المصراتي لكونه المتخصص الأبرز في التاريخ الثقافي الليبي فأمدني - حفظه الله - بملاحظات قيمة حجبها عن قارئ مقدمته ستراً لما عليه العبد العاجز من قصور وأبدلني من ذلك صفات لا أستحقها دفعه إليها حرصه الدائم على تشجيع الشبار، بعث الثقة في نفوسهم.
وما يجده القارئ في الدراسات التالية ليس سوى محاولات من جهد المقل مدفوعة برغبة المشاركة في تدوين ما يمكن تدوينه من تاريخنا الثقافي، وقد كانت في معظمها منشورة في مجلات مختلفة، أو مقدمة إلى ندوات علمية، ثم رأيت أن خيطاً يجمعها هو هذا الذي يحمله العنوان، عسى أن تُسهم في جمع شذرات من صورة هذا التاريخ الغائبة في مجاهل الماضي، وتحقق بعض ما أرجو أن تتضافر الجهود لإنجازه وتحقيقه. .
8