فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٨٤على أكمل الوجوه في زاوية محمد العالم (1) وكان شقيقه عتيق قد توجه إلى تونس لتلقي العلم في جامع الزيتونة فلحق به ثم عاد الأخوان إلى بلادهما مروراً بالزاوية الغربية، حيث أكرما لنسبهما وإجادتهما في مجال حفظ القرآن
الكريم.
ولم يلبث الشيخ عبدالله طويلاً في بلاده، فقد أخذه الشوق لاستكمال تعليمه بالزيتونة، فكان يتلقى في جامعها تعليمه في أثناء الدراسة، فإذا تعطلت الدراسة اشتغل بتعليم القرآن الكريم لأبناء المسلمين ورجع إلى بلاده شاباً قد ناهز الثلاثين من عمره فتزوج وأنجب بنتاً، ولكن سنوات الشدة التي كانت تمر بالبلاد في هذه الآونة من الثلاثينيات، وغطرسة واستحكام المستعمر البغيض قد دعت الفقيه إلى مغادرة بلاده مرة ثالثة قاصداً تونس، ولم يكن ذلك بدافع الاستزادة من العلم هذه المرة بقدر ما كان بدافع الحاجة إلى الاشتغال بتعليم القرآن الكريم لتوفير حياة كريمة مقابل ذلك.
وقد عاش من رحلته التونسية الثالثة غانماً ممتناً بمقياس ذلك الوقت فاشتغل بالتدريس بطلب من القرى القريبة، ومنها قرية أولاد منصور وقرية (أهل الوادي) بالخلائفة، وزاوية العالم نفسها. وفي قرية أولاد منصور توفيت زوجته الأولى، فتزوج بعدها بأخرى أنجب منها وحيده من الأبناء فضيلة الأستاذ عتيق منيع مع بنتين أخريين.
ثم استقر به المقام في زاوية العالم إلى تاريخ وفاته في حدود عام قد 1945 م بالمرض المعروف لدى المواطنين بالسمهود (2) وكان هذا المرض انتشر بعد الحرب العالمية الثانية وفي أثنائها وأودى بحياة عدد كبير من الناس. عرف عن الشيخ عبدالله منيع حبه الشديد للعلم فقد عاش حياته بين
(1) هذه المعلومات وما بعدها من نبذة أملاها ابن أخيه فضيلة الأستاذ علي محمد منيع يوم الثلاثاء 90/ 10/9 م مع مصادر شفهية.
(2) هو مرض التيفود.
84