فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٨٦بين الشيخ القلعاوي والشيخ عبدالله منيع:
يكبر الشيخ القلعاوي صاحب الترجمة بحوالي عشرين سنة، وهو معدود
أساتذته الذين أخذ عنهم
علوم التوحيد والفقه والعربية، وقد تعاصرا في
عهد الاحتلال الإيطالي وأبيا العمل في وظائف الاستعمار برغم حاجتهما إلى
،
المال، ورغبة الإدارة الإيطالية في خدمة أمثالهما من المثقفين.
توفي الشيخ عبدالله فأوصى قبل وفاته أن يصلى عليه أستاذه القلعاوي فانتظر المصلون حتى قدم الرجل من، بلده وعند وصوله بكى وكانت عادته أن يدعو الناس إلى الصبر، فقيل له في ذلك فقال: إنني لا أبكي عليه، فهو في جوار
ربه مع الشهداء والصالحين ولكني أبكي على نفسي وقد صرت بعده غريباً). عُرف الرجلان ببغضهما للغزاة المحتلين، وفي مختاراتهما إشارات نستشف منها ذلك، فقد اختار الشيخ عبدالله تعبيراً عن ضيقه بالبلاد عندما أحكم الاستعماريون السيطرة عليها قول الشاعر: إذا ما ضاق صدرك من بلاد ترحل طالباً بلداً سواها فإنك واجد أرضا بأرض ونفسك لم تجد نفساً سواها حياة وطبق ذلك في حياته كما مرَّ بنا آنفاً، ونصح باتخاذ الأحرار قدوة في ح الإنسان، واختار لذلك قول الشاعر:
تمسك إن ظفرت بذيل حرّ فإن الحر في الدنيا قليل أما الشيخ أبو القاسم القلعاوي فيذكر في مختاراته قصيدة تُسمى بشكاية
الحنبيهي،
، مفعمة بمرارة الشكوى الله تعالى، ومنها قوله:
أشكو إليك شكاية الضعفاء
يا موجد السراء والضراء أشكو إليك بحسرة وكآبة وألح في الشكوى مع الفقراء وعلق الشيخ بعد نهايتها بقوله: (واسأل الله تعالى بجاه ناظمها ومن توسل |
86