أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

169 -

الفص

ل الاول

وصف الحياة اليومية في السجن والمنفى

من أهم الموضوعات التي غلبت على أدب السجون والمنافي وصف الحيا: اليومية فيها، وتصوير ما تعج به من أجواء خاصة، قوامها العذاب و البوس

و الشقاء و المتصفح لهذا النتاج

لمناظر البؤس التي قد تختلف في القسوة والوحشية البشرية

تستوقفه صورمؤثرة حية الار

بسي

ظاهـ

ها ولكنها تتفق في رسم ملا

في سنة 1871 قامت بالجزائر شورة المقراني ضد الوجود الفرني (1) لكن الاستعمار استطاع أن يقا ومها وان يخمدها. وكعادته بعد القضاء على أيسة حركة تمردية ضده عمد الى تتبع الشوار وملاحقتهم، فألقى القبض على مجموعة كبيرة منهم، ومارس عليها انواعا من النكال والانتقام تفاوتست بين الاعدام و النفسي و السجن، ومصادرة الأراضي والاملاك …

الذي يهمنا في هذا المجال هو ان السلطات الاستعمارية أصدرت او امرها بالنفي على اكثر من سبعة آلاف شخص، وذلك الى جزيرة " كاليدونيا الجديدة" بأقصى جنوب المحيط الهادي، وبالرغم من آلاف الاميال التي تفصل المبعدين عن وطنهم الجزائر (22000 بكلم (وصعوبة الخروج من الجزيرة التى تكتنفها المياه من كل جهة الا ان الاستعمار لم يكتف بنفيهم، بل زج بهم في معتقلات عدة، ولم يكشف بالاعتقال ايضا، بل سلط عليهم عقوبات بالاشغال الشاقة المؤبدة التي لا تتوقف الا لتبتدى من جديد. الشيء الذي جمل اولئك المنفيين يعيشون أقصى درجات العناء والشقاء واقساها انهم في ظلمات ثلاث: النفسي والاعتقال و التعذيب. هذه الصورة القاتمة لحياة اولئك المنفيين نجدها في قصيدة من الملحنون كتبها أحد المعتقلين (2) سنة 105، اي بعد ربع قرن .. النفسي و الاعتقال والاشغال الشاقة (3)

الشعر

! **

(1) للاطلاع عسلي اسباب هذه الثورة وظروفها وابطالها ينبغي الرجـ شورات الجزائر في القرنين التاسع عشر و العشرين: د. يحيي بوعزيز. الى

ص 192

• 219

(2) الشاعر الذي نظم القصيدة مجهول ولايوجد في المخطوط الاعبارة على بن …