أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢207
-
الفصل الرابع
القضية الو
فسي التمهيد من خلال نظرة عامة الى أدب السجون والمنافي
لقد اتضح
العربي
القديم
أن ذلك الادب كان في
ومحاولة
أغلبه يركز على الاستعطاف التنصل من التهمة التي ألصقت بالمبدع السجين، بأسلوب يميل في مجمله الى ابراز المسكنة والذلة و تضخيم أثر السجن و بوسه، وتقديم آيات الولاء و التعهد بالابتعاد عن كل ما يمكن أن يغضب السلطة الحاكمة أو يقلق راحتها، ونادرا ما يدافع السجين عن قضية مبدئية اعتنقها وكانت سببا لدخوله السجن أو ابعاده، أي ان ذلك الادب - بعبارة اخرى - أدب ذاتي يدور حول قضايا ذاتية خاصة بالشاعر وحيا …
•
الشخصية بالسجن او المنفى أصافي أما في سجون الاستعمار الفرئيسي بالجزائر وفي منافيه فالامر يختلف تماما ليصل حد التناقض، فاستعطاف السلطة من قبل الاديب السجين او المنفي كان منعدما ليخلفه التمرد والتحدي، ومحاولات التنصل من التهمة المسببة للاضطهاء لم تعد واردة، بل حمل محلها التشبث بتهمة الوطنية الى حد الفخر والاعتزاز، وحياة السجين الشخصية بمافيها من آلام و مسعاناة لم تعد سجنا يحيط بالشاعر و يقيده بالحديث في مواضيع محددة مجترة، بل اصبحت جزءا بسيطا من حياته يلتفت اليهابين الحين والآخر لتسيطر عليه الحياة الوطنية بما فيها من تطورات و مفاجآت، و مساسي و أفراح، وليصبح همه تناول القضية محللا ومؤيدا ومدافعا في كثير من التشبث والاصرار والتقديس و الاجلال: ا مما أدى الى أن يصبح الجزء الاكبر من هذا الادب أدبا موضوعيا يدور في فلك القضية الوطية بأسلوب يميل الى القوة و التفائل بعيدا عن العواطف الشخصية الضيقة، وبعيدا عن الحزن والاسى
•
ان موضوع القضية الوطنية يشكل العمود الفقرى لنتاج أدب السجون والماشي في الجزائر المستعمرة، ولم يشذ عن هذه الظاهرة أى شاعر أو كاتب ممن ابدعوا في ظلمات السجون ووراء الحدود، وسنحاول في هذا الفصل دراسة هذا الجانب على