أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣_ t
208
أساس التتابع التاريخي، لأن القضية الوطنية عرفت تطورات تاريخية، وكان لها في كل فترة مظهر قد يختلف عنه في الفترات الاخرى، نظرا لتطور الوعي الوطني نحو الايجاب من جهة، ولتطور أساليب الاستعمار نحو السلب، أي نحو تعميق الاضطهاد من جهة ثانية، وللاحداث و التطورات العالمية من جهة ثالثة
•
مرحلة ماقبل الثورة:
شهد مطلع القرن الحالي وبخاصة العشرية الاولى والثانية منه بداية ظهور وعي وطني متميز في مجال الادب، نتيجة عوامل كثيرة أهمها الصحافة والبعثاث العلمية وظهور الجمعيات السياسية و الثقافية و الدينية، ومشاركة الجزائريين في الحرب العالمية الاولى وكان من الطبيعي أن تصطدم هذه النهضة بمقاومة الاستعمار أياها واضطهاد أصحابها، فعرف الادباء والشعراء محنة السجن و العنف وكانوا بذلك من ارهاصات الثورة المسلحة و من تباشيرها.
(1)
ابراهيم اطفيش و احد من الذين اصطلوا بسنار النفسي والابعاد في بداية بدل أن يظل يبكي مصيره ويندب حظه في منفاه بمصر راح العشرينيات، يشدد على قلبه بقوة كاتما آلامه وحنينه، مسخرا قلمه لمحاربة الاستعمار في الجزائر و في غير الجزائر من الاقطار الاسلامية، بفضح سياسته و مخططات منبها الى الخطر و داعيا الى الوقوف في وجهه، وذلك عن طريق مقالاته التي كان ينشرها بمجلته " المنهاج " التي أنشأها في منفاه (2) •
مختلفة.
ان المستصفح لمختلف أعداد - المنهاج - ليجدها حافلة بمواضيع العناوين، لكنها جميعا تندرج تحت عنوان كبير هو " القضية الوطنية " فعن نفي الوطنيين و ابعادهم عن أوطانهم يقول، معلقا على رفض فرنسا السماح لسليمان الباروني الليبي بالاستقرار في أراضيها بعد أن حارب ايطاليا سنوات عديدة، و سأخرا من سيطرة التفكير العاطفي على الدول، وهو مرفوض حتى بين الافراد:
و
في
(1) من المساجين عمر راسم صاحب جريدتي " الجزا:. و الفقار " الذي. فترة الحرب العالمية الأولى. ومن المنفيين عمر بن قدور صاحب جريدة " الفاروق" الذي نفي من العاصمة الى الجنوب (الاغواط) حيث بقي معتقلا حتى نهاية الحرب (2) انظر ملحق الاعلام.