أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

- 279 -

فنيات المقالة الادبية و القصصية

الصورة في النثر تختلف في فنياتها عنها في الشعر، بشكل عام، وتختلف

أيضا فيما بينها تبعا لاختلاف الفنون النشرية العديدة، ولعل أقرب الصور النثرية الى

-

هـ

نه

الصورة الشعرية فلسفة و فنيات و تعبيرا نجدها في المقالة الادبية، حيث أن: الاخيرة في حقيقتها نوع من الشعر، و المقالة - في حقيقتها. شعر وجداني برشيد صاحبه الى القراء نشرا، كما يقدم زميله وجدانة قصيدة، وإذا كان في القمائد ما يفرق في الوجدانية وفيها ما يخفف من عنقها، فان في المقالات ماهو كذلك على أن بيقى الوجدان في القصيدة أعلى نسبة منه في المقالة، ان طابعا من الشاعرية شط في المقالة الادبية. . (1)

المقالة الادبية كتبها في السجن كل من مفدي زكرياء و محمد قانش واحمد طالب الابراهيمي، لكن الغارق بينهم في المستوى الفني، وبخاصة في التصويركان

متفاوتا، وشاسما في بعض الاحيان

تبعا لفنيات المقال الأدبي التي لا تختلف كثيرا عن فنيات القصيدة من

لمسات الذات والوجدان و نوعية التصوير نفترض أن المقالة ستكون عند مندي اکثر ابداعا وتصويرا منها عند قنانش و الابراهيمي، نظرا لكونه شاعرا يمتلك فنيات التصويـ و الذات القوية البارزة.

شده

ان تأمل المقالات التي كتبت بالسجون يؤكد ما ذهبنا اليه افتراضا، ففي سقالمة كتبها مفدى ببربروس نجد مستوي تصوير يا عاليا، حيث لا يكاد ينزل الكاتب الشاعر الى ارض التقرير حتى يحلق مرة اخرى كأعلى ما يكون التحليق في أجواء التصر

والابداع.

كان بذلك السجن في تلك الفترة (سنة 1938 (حارس نكد الطالع يتشاءم منه المساجين حتى لقبوه بالبوعة، لأنه جمع الى قبح صورته وعنجهيته ولآمة

(1)

د علي جواد الطاهر - مقدمة في النقد الادبي -

—

ص 265