أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

- 306 -

عنفا في الجزائر، حتى أن بعض المتظاهر يـ العنصر بين جا الى السجن

ين

بمزيد من الدماء، فأجيب طلبهم، وأعدم أربعة من المعتقلين صباح يوم أ. قبل الفجر … وفي هذه الليلة بالذات لاداعي لأن افكر في هذه المخاوف السوداء

لانه ليس من المعقول أن يقوموا بنفس العمل في يومين متتاليين، .. ولكن في هذه الليلة، هذه الليلة بالذات لا استطليع أن انام) (1)

+

ان تلاحم الاحداث بالحوار لمن تعميم العمل القصصي الناجح، لانه يبتعد بد

ان

(2)

من التقر يرية إلى التصوير الحسي، و " التقرير في القصة من الاخطاء التي تصيب تدخل من الكاتب في تطور الحدث، ومعناه النسيج بعيب شديد لان التقرير: يخبرنا بالحدث بدلا من ان يصوره لنا، فلا يجب ان يقرر لنا الكاتب أو القصاص أن شخصا مانكي، او ماكر او شرير، بل عليه أن يقنعنا بذلك من خلال سلوكه وافعاله) وهذا الاقناع عن طريق التصوير هو ما فعله عكاش في القصة التي نحن بصددها فلم يخبرنا مثلا عن جعفر بأنه يؤثر الآخرين، أو أن الايثار سجية لدى السجنا •، بن موره لناتو يرا من هلال السلوك والتصرفات كمما رأينا قبل قليل

و اذاكان التصوير و اردا عن طريق الاحداث، فهو ايضا وارد عن طريق صور تحصل شيئا من الشاعرية، فعندما يد الكاتب التعبير عن تأثر المساجين باعدام

يسريد

،

رئة

زملائهم وعياج السجن كله بالصراخ والاحتجاج، يصوره بأنه - اى السجن - رئ صدر كبير تتوافق فيه دقات قلوب جميع المساجين:

و استمر الاحتجاج الجماعي ينقل هذيره الفائر الى اقصى الزوايا، تتخلله

بعض فترات السكون، وخيل الي ان مباني السجن القائمة صارت رئة مصدر كبير تتوافق فيه ضربات القلوب) (3)

وكرامة

1

وعندما يريد التعبير عنه ميكنون نتيجة للاضطهاد استقلال وحرية من يصوره على أنه أريج عطر الياسمين الذي سينبت فوق قبور المعدمين فهو ياسمين من نوع خاص لا ينبت الافي تربة تبور ضحايا العسف والاضطهاد، يقول: و ارتفع النهار في خارج السجن، وزقزقت السناني في شيء من الوجمل والاستغراب في الهدوء الشامل الذي خيم بعد العاصفة، أما أنا فلا أزال اشم رائحة لذيذة انها رائحة الياسمين الذي سيز مرغدا فوق قبر الضحايا.) و بصورة عامة، فان قصة " الزنزانة السابعة لم تعد تجيب قصة ناجحة

(4)

(1) المصدر السابق.

(2) يوسف الشارونى القصة القصيرة نظريا وتطبيقيا.

—

(3) و (4) احمد عكاش – مجلة الآداب - بيروت ع 5 - ماي 1958