أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٢١303 -
—
، وجعفر و قاسم طفلان من نفـ التي الذي كنت اسكن فيه، انهما في سن العشرين، تقلبا في الشقاء، وكبرا في البطالة، و تربيا في العذاب كجميع اشغال العالم
في بلد يتحكم فيه الاستعمار، وذات ليلة قتلا مدير الشرطة في الحي، وحكم عليهما بطالاعدام، فالتقيا منا في السجن.)
(1)
واذا كنا قد رأينا أن الحوار اسهم في بلورة شخصية جعفر، فاننا نرى هنا أن
الحبكة المنجكمة استطاعت أن تجعل الحوار يتلاءم مع الاحداث في انسجام تام ليو شرا معا الى سمات وملامح معينة لدى جعفر: فهو يسأل الكاتب عما اذا كان بحاجة الى
فجعفر يرمي
أحداثة
شيء ما، والكاتب يجيبه بالنفي، لكن في الوقت ذاته يجي • دور الحبكة لتقدم تعمق الحوار، بتأكيدها على مدى التضامن والايشار الموجودين بين السجناء الوطنيين بعلبة سجائر الى الكاتب، فيردها اليه هذا الاخير، مطمئنا ياه بأنه ليس بحاجة الى شي، ما عـ ين قذفه قطعة شوكولاتة الى جعفر، ولا يتوقف لدور الحبكة عند هذا الحد، بل يتواصل بشكل مثير، عندما يشير الكاتب الى مصدر تلك القطعة من الشوكولاتة، هو ان بعض المساجين وضعها
امام زنزانته ببطء:
عندما
مبر
- هل انتم مجانين؟ لا احتاج شيئا، و اردت ان ابرهن لهما عن صحة ما اقول، فر
مي
اليهما قطعة من الشوكولات
ة
كان قد وضعها في جيبي بعضو ممن عزلوا في الزنزانة، عندما مررت بسط امام
نافذتهم … )
(2)
واذا كان الكاتب يخفي عن زميله جعفر حقيقة الوضع الخطير نتيجة تحرشات الا ستعما زييين، فانه لم يستطع - بطبيعة الحال - ان يخادع نفسه وان
يقسنعها بأن الحال على ما يرام مثلما قال لزميله
شيما في تلك الليلة، الشي
•
#
الذي
بل بقي متوترا متوقعا حسد استطاعت الحبكة المحكمة أن تعمق من خلاله
ت
التأزم وتطور الاحداث:
و سألتي جعفر:
هل عندك أخبار
كل شيء على ما يرام، كن شجاعا.
لم ارد ان اقول له بأنني عرفت في غرفة الزائرين ان المتطر فين يزداد نشاطه
(1) و (2) المصدر السابق
+