أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨الايمان
342
ل الاول
السبب الوحيد الذي قاد الجزائريين موضوع الدراسة - الى سجـ
ون
الاستعمار و منافيه هو تهمة الوطنية ومقاومة النفوذ الاستعماري، و الثورة ضـ الاستعمار وتحمل تبعاتها من تعسف و اضطهاد هما نتيجتان للايمان بالقضية الوطنية الذي يجمل من جميع مبدعي السجون والمنافي الذين تتناو لهم الدراسة اصحاب موقف وحاملي قضية بالدرجة الاولى، يضحون بأنفسهم ووجودهم المادي المعيشي في سبيل قضيتهم ووجودهم المعنوى، ما يجعلهم في اعلى مر
الشي
$
الايمان
اتسب
هذا الايمان - في الواقع - لا يخسير السجناء المبدعين فحسب، بل هو أهم قاسم مشترك بين جميع السجناء والمنفيين بتهمة الوطنية، غير أن الغارق يكمن في ان المبدعين يتركون من النتاج ما يمكن من ملاحظة عامل الايمان فيه قويا
واضحا.
قصتهما
مع
ان الايمان - بمنظور شامل - هو مجمل قضية السجين و المنفى، وملخص السجن والمنفى وما فيهما من اضطهاد وتعسف، از لولا الايمان لما اقتيدا الى السجن والمنفى، ولما عر فا هما ألبتة، ولو انهما عرفا هما ثم تخليا عن الايمان فيهما لماطال بهما المقام بهما، بل سرعان ما يتلق سراحهما و يخرجان منهما لكن سيكونان شخصين آخرين لاملة لهما بالأولين (1)، واذا أمكن جدلا أن تخليا عن الايمان وبقيا في السجن او المنفى، لسبب أو لآخر، فان حياتهما فيه ستكون جديا نفسيا يضاف الى جحيم والشقاء، ان سيريان حياتهما رهن الاعتقال بدون ثمن وبلاجدوى، مما سيعرضهما للهواجس والندم والتحسر، وباختصار، فالايمان هو
المنا
(1) من أساليب السلطات الاستعمارية المشهورة تجاه الوطنيين أن يقدموا اليهم في البداية جملة من الاغراء ات اعمها اطلاق سراحهم مقابل تخليهم عن مبادئهم و ثورتهم، ضعاف الايمان الذين ينساقون و را، "حب السلامة " - وتحليل مساهم، يطلق سراحهم، لكن ليعيشوا في سجن آخر من نبذ المجتمع و رفضه اياهم، أما المتشبثون بمواقفهم فمصيرهم معروف.