أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩343
-
کل شي • بالنسبة للمنفي و السجين، هو سبب الاعتقال أو الابعاد، وهو وسيلة التغلب
عليهما وعلى تحدياتهما، وهو ايضا، أهم الدوافع للابداع بصفته شکلا اشکال المقاومة والتحدى واثبات الذات، وفي القرآن الكريم اشارة واضحة الى قيمة الاضطهاد ودوره بالنسبة للايمان، أو دور الايمان في عز الاضطهاد و تسلط البلاء، فكل الناس يدعون الايمان، لكن الفتنة والابتلاء بأنواع المشاق والمكاره هي التي تمي: الصادق من غيره، تميز المتشبث المتحدى من الذي ينكص على عقبيه نافضايديد مما كان يدعيه من مثل ومبادئ و اعتقاد، يقول تعالى:
الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين - (1)
على مستوى النص، يمكن الدارس ملاحظة تجليات الايمان ومظاهره واتسامن بالعمق في أغلب الاحيان، و بالاهتزاز في احيان قليلة خاطفة، تبما لدرجة تردى التاروف و تحكم الاضطهاد من جهة، وتبها الشخصية المبدع وتكوينه النفسي من جهة ثانية
*
*
*
الايمان لا يجعل المعتقل أو المبعد يتقبل الاضطهاد بكثير من
من التحمل و الصر
مي
فحسب، بل قد يجعله ينظر الى ذلك نظرة تقديس و اجلال، نتيجة ادرا که مغزى الاستلا
و الاختبار، ومعرفته ثمن ما يقدم من تضحيات، فيعظم السجن أو المنفى في عيني. و يكبره بدل أن يمقته، فتالا سري الذين ينتمون بشيء من الصفاء والهدوء هم أولئك الذ بفضل ايمانهم يتقبلون المحنة وينتهي بهم الأمر الى تقديسها بدلا من ان يقاسوها بصورة انفعالية " (2)
ينن
هذا المعتقل المؤمن سيعيش ايامه في سكينة والطمأنينة، وكأنه في
طاهر تعمره القداسة والجلال
•
صفدي زکريا و احد من قدسوا السجن وأعجبوا به ايما اعجاب، و نظر وا
الذين
اليه نظرة الخشوع والتبتل، وغصرتهم فيه براءة العابد و أو بة التائب، فهو عندد مصنع للمجد، ومكان ينزل فيه الشعر الخالد الباقي، أنه منتدى الابطال والشهدا: و ملتقى الاحرار، انه معبد يلتقون فيه، وفيه يتلون عهود الثورة ومواثيق
(1) القرآن الكريم - سورة العنكبوت ـ الآية 1
(2) جان كازونوف سيكولوجية اسير الحرب - ص 84.