أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

403

كما يتسم بالصدق والواقعية، بعيدا عن التكلف والافتعال والمبالفة و التهويل في مجال المضمون، وبالبساطة والعفوية، بعيدا عن الصنعة والزخرف اللفظي في مجال الشكل، محققا بسذلك تلاحما وثيقا بين الجانبين

كما يتسم ايضا بسيطرة الذات الجماعية بدل الذات الفردية للمبدع،

فهو ادب الايشار والتضحية، وافناء الذات في سبيل حياة المجموعة، وعموم المنفي و السجين ليست - في أغلب الاحيان حياتهما التعيسة ومعانا تهما

1

الشخصية، بقدر ماهي هموم الوطن المتمثلة في الاحتلال، ومعاناة الشعب وبالرغم من ذلك فلم يصل عذا الادب الى التشاؤم واليا سن،، بل طفى عليه التفاؤل، واتسم بالتسامي الذي ينبعث من ذات المبدع اكثر مما ينبعث من الواقع المستردى التعيس، فأصبحت مناظر المعاناة والاسى مناظر السعادة والحبور، واصبح التعرض للآلام والاضطهاد مجالا، لا للتشكي، بل للتفاخر والتباهي والتحدى باعتبار ان كل ذلك ثمن بسيط، مقابل ماهو مقدس ونفيس، وهو الحرية والاستقلال. غير انه اذا كانت السمات المتقدمة كلها من عوامل تفرد عذا الادب

بين

النصوص

و خلوده وقوته، فان هناك سمات اخرى ذات اثر سلبي عليه، وعي ضعف المستوى الفني نتيجة التركيز على المضمون والمحتوى الفكرى، والاحتكام الى مقياس الوطنية والرفض والانتماء على حساب مقاييس الفن والابداع التي لا تفرق المضامين ولا تعرف مواضيع شريفة واخرى وضيعة، وانما تفرق بين تبعا لتوفر الادوات الفنية فيها ومدى ابداعيتها، وهذا الحكم لا يعني خلوهذا الادب من النصوص المبدعة، لكنه يعنسي انها قليلة، من جهة، و متفاوتة في مستواها الابداعي الفني، من جهة ثانية، حتى اصبح عدم الاهتمام بالجانب الفني للنص ميزة يفتخر بها الشعراء والكتاب، وكأن الاهتمام به يعني بالضرورة الاستهانة بجانب المضمون، في حين ان العكس هو الصحيح، لكنه التحمس الذي طبع حياة المساجين والمنفيين، وجو التحدي الذي عاشوه، الشي • الذى يسخرون كل شيء لخدمة القضية الوطنية، ولاشي غيرها، وجعل آخرين منهم تادون الحرم الادبي بالرغم من عدم امتلاكهم ادواته.

ومع ذلك ففي البحث دراسة للصورة الشعرية وصدت بعضا منها، وبينت

مواطن القوة والابداع في بعضها، ومواطن الضفف و الخلل في بعضها الآخر كما لن هناك دراسة للتصوير في المقال الادبي، واخرى لمقومات الوسألة الفنية، انتهت الى تسجيل التفاوت بين النصوص تبعا لاختلاف الادباء، من جهة

و تبعا لعامل النشر من جهة ثانية، حيث كانت الرسائل الشخصية البعيدة عـ