إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٠٥-105.
ابن تيمية في نقد المنطق الأرسطي، اعتمد فيها على ادلة المنطق ذاتها، في دحض اراء الفلاسفة والمناطقة، ولولا هذه الأدلة العقلية التي قدمها في تفنيد أسس المنطق الأرسطي لاستعصى عليه الرد لأن الحجة المنطقية لا ترد الا بالحجة المنطقية ذاتها. والجدير بالملاحظة أن نستشهد برأي الفارابي الذي يقول مايلي: «من زعم أن المنطق فضل لا يحتاج إليه، إذ كان يمكن ان يوجد في وقت ما انسان كامل القريحة لا يخطئ الحق أصلا من غير ان يكون قد علم شيئًا من قوانين المنطق، كقول من زعم ان النحو فضل اذ قد يوجد في الناس من لا يلحن أصلا من غير ان يكون قد علم شيئا من قوانين النحو، فإن الجواب عن القوانين جميعا جواب واحد. وأخيرا نقول: إن الشريعة الإسلامية تقوم على العامل النقلي والعقلي معا فلا انفصال بينها. ولعل هذه الحقيقة قد ادرك أبعادها السيد جمال الدين الافغاني، حيث بلورها في مدرسته الإصلاحية التي سوف نعالجها في الفصل القادم إن شاء الله