إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٠٤-104.
والعثمانيين، فلم يستقر الحال بالجزيرة العربية الا سنة 1221 هـ حين دخل سعود بن عبد العزيز مكة المكرمة. ويحسن أن نذكر هنا، أن الدعوة الوهابية اعتمدت على القوة المادية في فرض آرائها، فقاومت في نشأتها الأولى جميع مظاهر الحضارة الراهنة بدعوى المحافظة على سيرة الرسول والصحابة، ثم مقاومة الافكار الاسلامية القائمة على المنهاج العقلي كما هو الشأن عند فلاسفة المسلمين، غير ان هذا الحكم فيه تطرف في حق هؤلاء. اما بالمقابل فإننا نجد الحركة السنوسية لا تعتمد على القوة المادية، بل اعتمدت على الارشاد والموعظة الحسنة، تطبيقا لقول الله عزوجل: ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)
(آل عمران: 104)
•
إن هذه الحركة ضمنت لنفسها النجاح، حيث انعكس أثرها على مجاهدي ليبيا وشمال افريقيا، وخير دليل على ذلك هو استشهاد المجاهد الكبير عمر المختار الذي كان من اتباع السنوسيين وثمة جانب آخر تجدر الاشارة إليه أن هذه الحركة السلفية الإصلاحية كانت تمهيدا لظهور الحركة الثورية التي قادها جمال الدين الافغاني في العالم الاسلامي كله، فكانت تستهدف تحرير العالم الإسلامي كله من ربقة الاستعمار والجمود الفكري، معتمدة على المعطيات الاسلامية الأصيلة وفتح باب الاجتهاد إزاء القضايا الحديثة. ومما يؤخذ على الدعوة الوهابية، انها أكدت على الجانب النقلي، وأهملت الى حد كبير الجانب العقلي، ولا سيما المجال المنطقي ومناهج العلوم الحديثة، فقاومتها بكل عنف بدعوى أن صاحب المنطق لا يخدم الشريعة الإسلامية.
غير ان هذا الأمر فيه مغالطة واضحة لأن الردود التي قام بها