إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٠٩مقدمة:
-109.
بعد تلك اللمحة العامة التي أوردناها في الفصل السابق، عن المدرسة السلفية من حيث نشأتها ومفهومها وغايتها النبيلة التي استهدفت تأصيل وتوطيد أركان الاسلام عن طريق التمسك الكلي بالكتاب والسنة وسيرة الصحابة، ثم محاربتها جميع مظاهر البدع والخرافات التي ألصقت بالعقيدة الاسلامية السليمة نتيجة الجهل والانقسامات المذهبية الزائفة التي شجعتها الحركات الباطنية التي ارادت ان تخرج من المسلمين بمسلمين خارجين عن المنهج الإسلامي الاصيل.
ومهما كان الامر فإنه يجدر بنا، في هذه العجالة الخاطفة، ان نأتي في هذا الفصل بلمحة مختصرة عن مدرسة أخرى التي تركت بصمات قوية وحاسمة في
التاريخ الاسلامي المعاصر ونعني بهذا المدرسة الاصلاحية وروادها. غير ان دراستنا في هذا الفصل لا يمكن ان تكون شاملة لأعلامها نظرا لكون هذا التحليل يحتاج الى كتاب مستقل. ورغم هذا فنحن نجازف باعطاء فكرة موجزة، مبسطة متناسقة حول اسسها الفكرية التي كانت شوكة حادة في المخططات الاستعمارية الهادفة الى تذويب الشخصية الاسلامية، وسحق كيانها الخاص، واحتوائها بأخلاقية الردة، والانسلاخ الشامل من ماضيها المجيد حتى لا تقوى على محاربة التيارات الجارفة والافكار الانشطارية الداعية الى الذوبان وفقدان الذات الإسلامية.
والحق الذي لا مرية فيه، ان الوقائع التاريخية أثبتت ان الأمة الاسلامية، لم تعرف ابدا الخضوع الدائم والذوبان امام التيارات الدخيلة
بسبب أصالتها الراسية الجذور في القرآن الكريم والسنة الشريفة