إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ١١٠

-110 -

وايا كان الأمر فإن المدرسة الاصلاحية استطاعت ان تبلور هذا الشعور الصادق في منهجها القائم على التربية واصلاح المؤسسات الاجتماعية واطاراتها كالمساجد، والمدارس، والمراكز الثقافية ...... الخ. فهذه النزعة الاصلاحية. تؤمن بان اصلاح هذه الطرائق هي الوسيلة الوحيدة لايجاد المسلم المصلح الذي سوف يقوم بقلب الانماط السلوكية القائمة في المجتمع الاسلامي، والواقع ان المدارس الاصلاحية، انطلقت أساسا من هذا المبدأ، ولكن وجهة نظرها اختلف فيها الى حد ما بين أعلامها، نتيجة العوامل النفسية والاجتماعية التي أثرت في رواد هذه المدرسة. وفي اطار هذا المناخ الفكري، نستطيع أن نبدأ بالمدرسة الأولى التي حمل مشعلها العالم الكبير السيد جمال الدين الافغاني.

أ - المدرسة الافغانية

1 - جمال الدين الافغاني وعصره: لقد قلنا ان العوامل الذاتية والاجتماعية ثم المكانية والزمانية، لا يمكن جهلها او تجاهلها بأي حال من الاحوال في تكوين عبقرية الانسان التي قد تغير المسيرة التاريخية لشعب ما بكامله.

فإن هذه الفكرة في نظرنا، تصدق بالضرورة على الرائد الاول السيد جمال الدين الأفغاني المولود سنة 1838 م في سعد آباد باحدى القرى الأفغانية القريبة من العاصمة الأفغانية كابول. أما وفاته فكانت بالآستانة - استمبول في

9 مارس 1897 م (1)

(1) عبد الرحمان الرافعي «جمال الدين الأفغاني» ص 143