إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١١٧-117.
ذ خلاصة الفكرة:
من خلال النصوص التي استعرضناها هنا وهناك، نلاحظ بكل تأكيد أن جمال الدين الافغاني كان رجلا ثوريا وعالما في آن واحد، حيث ارتبط بالواقعية المعاشة
وأيا كان الامر فإن جمال الدين الافغاني كان يعتقد ويصر على أن الدين الإسلامي هو منهج لحياة الانسان الكامل، حيث ربط بين الجانبين: الأخروي والدنيوي، ومن هنا دعا المسلمين الى أن يأخذوا بكل المعارف العلمية الحديثة طالما لا تتعارض مع النص الشرعي، وفتح باب الاجتهاد الذي سوف يخرجهم من دائرة الجمود الفكري. ومهما كان الامر فإن اسس الفلسفة الأفغانية قد انعكس مفعولها على العالم الإسلامي كله لا سيما جريدته الثورية - العروة الوثقى - التي لعبت دورا حاسما في العالم الإسلامي بأجمعه، حيث وطدت أواصر المحبة والأزر بين المسلمين عامة والجدير بالتنويه، ان هذه الجريدة كانت تتسرب الى الجزائر عن طريق فرنسا، وقامت بدور فعال في احياء الوعي الاسمى وانعكس أثرها على العلماء المصلحين الجزائريين خاصة
وفضلا عن ذلك فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وزعيمها الروحي الإمام عبد الحميد بن باديس قد تأثرا إلى حد ما بالنزعة الافغانية، حيث
نهجا منهجها، وهذا يعود الى فلسفته الفكرية النابعة من اصالة الاسلام. وعلينا الآن ان ننظر الى المدرسة الإصلاحية الباديسية التي تزعمها الإمام عبد الحميد بن باديس، فهل هذه المدرسة تعد امتدادا طبيعيا للمدرسة الأفغانية، أم انها تختلف معها في بعض مقولاتها الفكرية وهذه التساؤلات سنجد لها جواب في تحليلنا القادم بإذن الله