إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١١٨2 - المدرسة الباديسية
اذا كانت الجزائر اليوم تتمتع بسيادتها المطلقة وحريتها، فهذا يعود الى فضل الإسلام الذي كان دافعا قويا، وعاملا حاسما للقضاء على الاستعمار الغربي، وعلى هذا يمكن القول بأن المدرسة الباديسية استطاعت ان تدرك هذه الحقيقة البديهية الواضحة في اول نشأتها حيث رفعت الشعار التالي - لا استقلال بدون إسلام ولا جزائر بدون إسلام - فكان هذا الدين الحنيف هو المفجر الحقيقي لثورتنا المجيدة. ومهما يكن من أمر، فعلينا ان ندرس وان نحلل أسس هذه المدرسة من خلال زعيها الإمام عبد الحميد بن باديس. أ - ابن باديس نشأته وحياته الفكرية:
اسمه الحقيقي هو: عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس، ولد بمدينة قسنطينة سنة 1889 م في أسرة مشهورة بالعلم والصلاح والثراء، يعد الزعيم الروحي لحرب التحرير الجزائرية ورئيسا لجمعية العلماء المسلمين
الجزائريين، منذ نشأتها سنة 1931 م إلى وفاته 1940 م. آثاره الفكرية: ان بن باديس قد ساهم مساهمة عظيمة في احياء
التراث الإسلامي عامة والجزائري يخاصة.
ويمكننا أن نشير إلى هذه المؤلفات الفكرية التي تعد انعكاسا طبيعيا
وأمينا للوضعية التي كانت تعيشها الشعوب الإسلامية
،
أولا:: في سنة 1921 م، أصدر جريدة المنتقد في 18 مجلدا ثانيا: في سنة 1926 م، أصدر مجلة الشهاب وتعتبر من أثمن المجلات الجزائرية من الناحية التاريخية، حيث حللت الأوضاع الاجتماعية والسياسية، التي كانت تعيشها الجزائر ما بين سنة 1926 م و سنة 1939 م، ثم أصدر بعدها صحفا أخرى كالشريعة والسنة المحمدية، والصراط، إلا أن هذه الصحف لم تعمر طويلا، بسبب الخناق الاستعماري الذي كان يقوم