إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٢٧- 127 -
3 - جهاده: كان الشيخ أبو اليقظان يؤمن إيمانا عميقا، بأن الصحافة لا تقل أهمية عن القوت الغذائي بالنسبة إلى الإنسان.
إن الصحافة في نظره هي الغذاء الروحي النابع من إحساسات
وإرهافات الشعوب وتطلعها نحو مستقبلها المرتبط بماضيها وحاضرها. فنشاطها إذن يتعدى حدود الدائرة الضيقة، وهي بالتالي تمس كل الفئات والطبقات الاجتماعية، حيث تقوم بتهذيبها وتقريبها وتوحيدها في الأهداف، وترشدها نحو الطريق الأقوم، فهنا يستدل ويسترشد بقول المفكر جوت الفرنسي حيث يقول: «الجرائد مدارس متجولة ليست محصورة بين جدران، ولا يختص بها مكان دون مكان، وهي أوسع دائرة الإرشاد من كل دوائر التعليم، تهذب العامة، وترتب أفكار الخاصة، وتنهض الهمم القاعدة، وتصلح الألسن الفاسدة وتقرب الأمم المتباعدة، وهي سجل الأخبار، ووعاء التاريخ وتقويم الزمن (1). أما هو فقد وصف وظيفة الصحافة التربوية في الأبيات الآتية، التي عبرت تعبيرا أمينا، عن حسه الوطني الصادق: حيث يعتقد بأن الصحافة الحرة الملتزمة، بمصير الأمة تمثل القائد الراشد الموجه أمته نحو الطريق
المستقيم والسعادة التي ينشدها فنشد مايلي إن الصحافة للشعوب حياة
والشعب من غير اللسان موات
فهي اللسان المفصح الذلق الذي
(1) أبو اليقظان - جريدة ا ة الأمة. عدد 106 الجزائر 19 جانفي 1937 م.