إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٣٦-136.
في ضوء كل ما تقدم بحثه يمكن أن نقول: إن المدرسة الإصلاحية لم تبتعد عن منهجها الذي رسمته في مسيرتها الجهادية، حيث اعتمدت على التربية العقائدية والسلوكية معا
حيث أخذت القرآن منهجا وغاية في آن واحد لتطعيم الأجيال الناشئة بروح قرآنية.
ولنتدبر قول الإمام ابن باديس حيث يقول: «غايتنا التي ستتحقق أن يكون القرآن منهم رجالا كرجال سلفهم، وعلى هؤلاء الرجال القرآنيين تعلق
هذه الأمة آمالها، وفي سبيل تكوينهم تلتقي جهودنا وجهودها (1).
ومهما قيل عن الفلسفة الإصلاحية، فإن أفكارها التي انتشرت في المجتمع الإسلامي عامة والجزائر خاصة، تعد في نظرنا هي الشرارة الأولى في إشعال
الثورات في العالم الإسلامي كالثورة العرابية والثورة الجزائرية. وأما من يقول: إن هذه الحركة الإصلاحية لم تمس جوهر الإنسان ـ أي عقيدته وسلوكه العام بل اعتمدت على عملية الترميم والمسح. فإن هذا الحكم في نظرنا فيه إجحاف وإنكار لدورها التربوي والاجتماعي التي قامت به - ولولا هذه المدارس الإصلاحية لاندثرت مقومات شخصيتنا الإسلامية المتمثلة في إيماننا العميق بعقيدتنا وأخلاقنا القرآنية التي كانت تتحدى أخلاق الإغتراب والردة والإنسلاخ. إن هذه الحقيقة لا يمكن طمسها بأي حال من الأحوال، مهما اختلفت وجهة النظر بين الإتجاه الإصلاحي والإتجاه التربوي ـ أي القرآني - ومهما كان الأمر، فإن هناك تداخلا إلى حد كبير بين المدرسة الإصلاحية والمدرسة القرآنية والتي سنشرح أسس مقولاتها في الصفحات القادمة بحول الله
(1) جريدة البصائر عدد 11،103 مارس 1938 م نقلا عن أبي الصفصاف عبد الكريم -
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ص
322