إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

-135_

إن كل جهد في إصلاح الواقع الفاسد، يضيع سدى مالم يتجه إلى تربية

الإنسان أولا روحا وعقلا وجسدا، وإلى بناء ذاته عقيدة وأخلاقا (1). نحن نقول للسيد غازي التوبة، إن هذا الحكم قد يصدق على البعض، ولكن لا يصدق على كل أعلام الإصلاح، لأن القاعدة المنطقية تقول - إذا صدق البعض فلا يصدق الكل - بالضرورة، ولا أدل على ذلك من أعلام الإصلاح الجزائريين الذين لاقوا الأذى والسجن، والنفي والإغتيال، بل إن الحركة الإصلاحية الجزائرية تعد في نظر فرنسا حركة جهادية تستهدف تقويض دعائمه في الجزائر.

يقول بوصفصاف عبد الكريم: «وقد أكد الساسة الفرنسيون أنفسهم بأن جمعية العلماء جمعية سياسية في ثوب ديني، وأنها تستر القومية بستار ديني، وتخفي الوطنية بغطاء العلم والعربية وأنها تعمل للجامعة العربية والإسلامية» (2).

فهذا الحديث يجرنا أن نقدم نموذجا حول جريدة الأمة التي قارعت الإستعمار بكل شجاعة حتى صدر عليها قرار الإعدام، ولقد جاء في الجريدة الرسمية الإستعمارية مايلي: بقرار من وزير الداخلية بتاريخ 24 مايو 1938 م تم منع تداول وعرض للبيع وتوزيع ونشر في الجزائر الجريدة العربية «الأمة» التي تطبع بالجزائر (3).

(1) الفكر الإسلامي المعاصر - الغازي توبة - ص 79

(2) جمعية العلماء الجزائريين ص 323.

(3) مع العلم أن هناك سبع جرائد أخر قد صدر في حقها نفس القرار لأن أبا اليقظان صاحب الصحف لم يعرف أبدا المساومة مع الاستعمار.