إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٣٨مقدمة
- 138 -
لقد بينا في الفصول السابقة، طبيعة المدارس التحريفية وعلاقتها بالحركات الهدامة، واوضحنا العلاقة الوثيقة القائمة بينهما، فتوصلنا الى
6
النتيجة المنطقية المقبولة وهي ان الدعوات والاهداف قد مهدتها سابقا الحركات الهدامة، وقمنا بانتقاد هذه الفلسفات التي تتنافى، وتتناقض مع
أصالة الاسلام.
واكدنا في الأخير أن هذا التيار انحراف خطير في مسيرة الاسلام
ويعد ضربة قاصفة في مبادئ الاسلام، غير ان الاسلام قد عرف هذه التيارات التحريفية منذ القديم، بدء بالنزعات الباطنية التي اوجدتها الحركات الماجوسية واليهودية والالحادية، ورغم هذا فقد حفظت مبادئ الإسلام الشامخة متحدية هذه النحل الفاسدة، وذلك بفضل حماة القرآن الكريم وسنة الرسول ما الذي قال في شأن هذين المصدرين: تركت فيكم امرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي
6
ومن هذا المنطلق الثابت، فقد وجدت المدارس التحريفية والحركات الهدامة، وذلك بفضل المدارس الإصلاحية والقرآنية اللتين بينتا
تهافت الفكر التحريفي أمام سلامة رسالة الاسلام.
التعريف بالمدارس القرآنية
لقدنادت بالرجوع الى القرآن الكريم، وتطبيقه تطبيقا عمليا، في حياة الانسان، لأنه يحمل النظرة الشاملة لطبيعة الانسانية، فهو يعترف بدوافعه وطبيعته الثابتة، ويحطم جميع مظاهر الجبروت والتسلط، فلا يعترف الا بسلطة الله عزوجل، لتحقيق العدالة المثالية التي ينشدها كل إنسان عبر الحضارات البشرية التي فشلت في تحقيقها. ومهما يكن من أمر، فان المدرسة القرآنية ترى أن العقيدة تتمثل في حلها،