إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

- 139 -

وذلك بقلب وإصلاح عقيدة المسلمين من الداخل إصلاحا كاملا ليتجلى أثرها الفعال في حياتهم اليومية لتحقيق المجتمع المسلم المرتبط بالمنهج القرآني، الذي جسمه رسول الله والصحابة رضي الله عنهم

فهذه النظرة الجديدة، تعد مكملة للمدرسة الإصلاحية إلا أنها تختلف معها في المنهج، فهي ترى أن المدارس الإصلاحية قامت بعملية الاصلاح من الخارج، وذلك بإصلاح الفرد ومؤسساته ولكن الامر في نظرها يتطلب قلب القيم الاعتقادية من الداخل؛ يقول غازي التوبة: فإصلاح الأطر - في نظر المدرسة الاصلاحية - يؤدي الى اصلاح الواقع الفاسد وبالتالي ايجاد الانسان والمجتمع الإسلامي ليس من شك في ان هذه النظرية خاطئة فتطوير الازهر والبرامج، واصلاح المساجد والمحاكم، وتشكيل الجمعيات، وعقد المؤتمرات وانشاء الكومنولث .... الخ.

«داخله»

المجتمع

كل هذه الاطر تلمس خارج الانسان، «ظاهره» ولا تمن جوهره، وهي ان نجحت في التغيير فذات امد وأثر محدودين. ان تغيير الفاسد، قلبه عملية كهربائية داخلية تنبثق من ذات الانسان، فتفجر المحيط وتشحن بتيار حياتي جديد (1) وفي اطار هذا المفهوم الجديد في الفكر الاسلامي المعاصر انبعثت المدرسة القرآنية بزعامة الامام ابي الاعلى المودودي وحسن البنا.

أ - المدرسة المودودية

نسبة إلى الاستاذ الكبير ابي الاعلى المودودي (2) الذي اسس الجماعة الإسلامية في باكستان وقد رد للإسلام اعتباره ويعد رائد المدرسة القرآنية

(1) الفكر الإسلامي المعاصر ص 79 (2) أبو الأعلى المودودي: يعـ د أعظم مفكر مسلم في هذا القرن =