إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٥٥- 155.
جـ: المدرسة القرآنية في الميزان:
وفي ضوء هذه المدرسة القرآنية، لا بد أن نشير إلى أن هناك بعض الأشخاص - المرضى نفسيا -، يتهمون وينعتون كل من يدعو إلى تطبيق الإسلام في الحياة العامة تطبيقا عمليا بالرجعية والتطرف والجمود الفكري ولا نعتقد أن أي مسلم معاصر أو أي عالم، مهما كانت عبقريته الفكرية وتبريراته المنطقية أن يقول: أن الإسلام لم يعالج المشكلات
العقائدية، والفردية، والاجتماعية، والدولية في الكتاب والسنة. فإذا أراد المسلمون اليوم النهضة الصحيحة والقوية، عليهم بالرجوع مرة أخرى إلى أصالتهم الحقة التي يمثلها القرآن الكريم والسنة، وسيرة
الله الصحابة - رضي عنهم -. إن هؤلاء قد أدركوا أشد الإدراك أن الإسلام والإيمان، والدين أسماء لشيء واحد؛ وهو طاعة الله تعالى، ثم تطبقوا الإسلام كليا، ولا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموه. فإن عملنا بهذا السلوك العملي، فلا شك نزيل عن أنفسنا الإزدواجية أوجدها الإستعمار وعملاؤه ومدارسه في عالمنا الإسلامي هذا ونتجنب التي التفكير التحريفي، وأن يحل الإسلام الصحيح الصادق الثابت محل
الإتجاهات التلفيقية.
وهكذا فإن المدرسة القرآنية تدعو دوما إلى هذه الفكرة العملية، ولا
جرم أن منهجها يعد إنعكاسا لأصالة الإسلام الصحيح
ولعل هذه الفلسفة العملية تتجلى في تفسير القرآن الكريم - في ظلال القرآن - للسيد قطب