إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٩- 19.
4 - اعتراض ونقد:
وحسبنا أن نذكر هنا، أن هذه القيم المثالية التي تزعمتها المدرسة
الماسونية، ماهي في الواقع التاريخي إلا دموع التماسيح. وفي اطار هذا المناخ المثالي، ترى لماذا الصراع بين أبناء البشر والأديان مادام الخالق واحدا، وعنايته بمخلوقاته واحدة، وأهداف الأديان الثلاثة
واحدة؟!
حسبها أنها تتحد في جوهرها وأصلها وغايتها، في معرفة الله معرفة يقينية، والسعي وراء الأخلاق الحميدة وتحقيق الاخاء بين البشر، وتطبيق شريعته العادلة على المجتمعات البشرية قاطبة
إذن فلا معنى للصراع بين الأديان الثلاثة والنظم السياسية، وعلينا باحتمال النوازل مهما كانت بدون تذمر، مع الرضاء في كل مكان وفي كل
حال على حالاتها لا شك أن هذه الأفكار تؤدي الى شل ارادة المسلم، والاستسلام للأوضاع الجائرة وتبريرها وغرس فيه روح التواكل والتسيب، غير أن الإسلام يأمر الانسان بتغيير وضعيته الاجتماعية كقول الله عز وجل: وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
(الرعد: 11). ولعل من المناسب أن نذكر هنا قضية أخرى لها ارتباط جوهري بالوقائع التاريخية التي تؤكد لنا أن سرّ الوجود هو الصراع بين الخير والشر وبين القوي والضعيف، هذه حقيقة ثابتة لا يمكن تجاهلها بأي حال من
الأحوال، وقد صدق المثل العربي حين قال: «ما أشبه الليلة بالبارحة» ولا أدل على ذلك من المجازر الرهيبة الدموية التي تقع بين أفراد الأمم نتيجة التعصب الديني والسياسي والثقافي في المجتمع الانساني الى يومنا هذا.