إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٢٠- 20 -
من هذه الحقيقة الثابتة نستطيع أن نقول: منذ القديم قام المتعصبون بإبادة مخالفيهم من الوجود كما فعل الأسبان المسيحيون بمسلمي الأندلس حين
أقاموا محاكم التفتيش الصليبية. أما اليوم فلا يختلف الأمر عن الماضي، حيث يواصل الاستعمار الرأسمالي والشيوعي والصهيوني في محاربة مسلمي العالم ولا سيما في الأراضي الفلسطينية، وفي هذه العجالة لا ننسى الصراع الجهنمي الدائر بين أبناء أفغنستان المجاهدة والقوة الشيوعية الحاقدة على الاسلام لدليل آخر؛ على أن الصراع سيبقى مادام الانسان تتحكم فيه نزعات الخير والشر، ولقد
أشار الله عز وجل الى هذه الحقيقة في قوله تعالى:
ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها
وقد خاب من دساها
وقال تعالى في سورة يوسف:
(الشمس: 7 - 10)
وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
غفور رحيم).
(يوسف: 53)
وما تجدر ملاحظته هنا إلى الطبيعة البشرية التي لا تختلف عن ماضيها في جوهر أهدافها وإن كانت الوسائل والمظاهر تختلف فقط؛ بسبب التطور. ولقد أشار العالم الكبير ابن خلدون الى هذه الحقيقة التاريخية في قوله: إن أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، انما هو اختلاف على الأيام والأزمنة، والانتقال من حال إلى حال، وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في