إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٤١41 -
الاستشراق ابتدأ مع الحروب الصليبية القائمة بين المسلمين والصالبيين، والتي دامت قرنين (1094 م - (1292 م وخلال هذه الفترة العاصفة شرعت أصوات تدعوا الى نقل المعركة من ميدان الحرب الى ميدان الثقافة الفكرية ولا سيما القديس بطرس الراهب الذي دعى الى ترجمة القرآن الكريم الى اللغة اللاتينية وكان الهدف من هذا تقديم صورة مشوهة عن القرآن الكريم للمجتمع المسيحي، وقال في شأن القرآن العزيز الذي تحدى العقل الى حد الساعة مايلي: «ان القرآن منبع الزندقات وسبب الحركات الهدامة التي تهدد كيان المسيحية فاذا أريد القضاء عليه فلا بد من دراسته والدعوة
الى انه كتاب تضارب وتناقض وأن ما فيه يرفضه العقل» (1). ومما تجدر الاشارة اليه في هذا الاطار، أن الدعوة الثانية قد مثلها
المفكر الانجليزي روجر بيكون في الرسالة التي أرسلها الى البابا مبرزًا فيها أهدافه الاساسية الداعية إلى إدخال اللغة العربية، ودراستها دراسة كاملة في الجامعات الأروبية لتكون مدخلا ومساعدا للتبشير، والتشكيك في سلامة رسالة الاسلام. وهذه الدعوة قد وجدت صدى قويا عند الكنائس المسيحية، وقرر مجمع فينا الديني المنعقد سنة 1312 م. إدخال وتدريس العلوم العربية والشريعة الاسلامية في جامعات أوربا المشهورة أكسفورد - باريس - روما
.
الخ.
ولقد بينت الحقائق التارخية، أن الدافع من وراء هذه المدارس
(1) انظر: المستشرقون والإسلام - لعرفان عبد الحميد ص 12