إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٤٢الاستشراقية لم يكن علميا خالصا من أجل المعرفة ذاتها، بل كان الهدف واضحا، فهو التبشير وتهيئة الأرضية الإستعمارية الإقتصادية بالدرجة
الأولى.
3 حركة الاستشراق والاستعمار:
ان حركة الاستشراق لم تظهر إلى الوجود كمدرسة مستقلة لها
خصائصها، إلا في القرن السابع عشر بدافع الاستعمار الإقتصادي. ولقد اوضحت الرسالة التي ارسلها بعض العلماء الى المسؤولين في جامعة كمبردج سنة 1639 م. وهذه الرسالة قد ألحت بكل إصرار على انشاء كرسي للدراسات الإسلامية، التي ستخدم مصلحة الإقتصاد الإستعماري المرتبط بالتبشير، ولقد جاء في الرسالة مايلي: «يضع المركز نصب عينيه خدمة مصالح الملك والدولة وذلك بالعمل من اجل ازدهار تجارتنا مع الاقطار الشرقية، وتوسيع حدود الكنيسة - ان شاء الله - في الوقت المناسب، ونشر هدى الدين المسيحي بين اولئك الذين لا يزالون يتخبطون في ظلمات الجهالة» (1)
ومن هنا نقول: ان الاستشراق لم يبق في مجال الدراسات الاكاديمية بل تعداها إلى اهداف استعمارية واقتصادية وحسبنا هنا ان نذكر ان الاستعمار الاقتصادي لا يمكن ان يستغل ويسيطر على مصير الأمة المغلوبة على أمرها، الا بعد دراسة حياتها العقلية والدينية والتاريخية والاجتماعية دراسة جادة واستغلال بعض الفوارق التي قد تطفو بين آونة وأخرى وبث روح التفرقة والتمييز بين افراد الأمة الواحدة التي تتفق في الاصول، وتختلف في بعض الفروع التي تعد نتيجة منطقية؛ كما هو شأن الاجتهاد في الاسلام الذي يعكس البنيات الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية. هذه
(1) المستشرقون والإسلام لعرفان عبد الحميد ص
14