إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ٨٦

6 - العلمانية الكمالية وعلاقتها بالتيارات الماسونية والغربية: نحن لا نستطيع ان نقيم النزعة العلمانية الكمالية في ظهورها، الا اذا

رجعنا الى ماضي الخلافة العثمانية التي تعد اعظم دولة إسلامية عملاقة التي ظهرت بين القرنين 14 و 16 م، وبلغ مجد عزها وقوتها في عهد سليمان القانوني (1494) - 1566 م). لقد كانت جيوشه تدق ابواب فينا قلب اورپا، إلا ان هذه العزة لم تدم فبدأت مظاهر التدهور السياسي والضعف الخلقي يدبان في جسمها نتيجة الصراع حول السلطة وشرع قواد الإنكشارية يسيطرون على زمام الأمر، وانتشرت الرشوة والفساد والمجون، وانهارت الخلافة سنة 1918 م أمام ضربات الحلفاء، فهنا ألغيت الخلافة العثمانية في 3 مارس 1924 م من طرف الجمعية الوطنية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك وبهذا القرار طويت الخلافة العثمانية.

وعلى اية حال فإن هناك عوامل داخلية موضوعية هي التي عجلت بسقوط الخلافة العثمانية، لاسيما ان السلطة لم تكن القدوة الحسنة في سلوكها بل التجأت الى التمييز بين افراد الأمة الاسلامية، حيث اعتمدت على فكرة التتريك في سياستها وأهملت الأخلاق الاسلامية الفاضلة، فهذه حقيقة تاريخية لا مراء فيها.

لقد سجلتها الكتب التاريخية من خلال الحوادث والوقائع التاريخية،

مع إهمالها للعلم وفتح باب الاجتهاد أمام قضايا العصر

ولنعد بعد هذا الى المفهوم العلماني عند مصطفى كمال اتاتورك، الذي اعتمد فيه على التخطيط والتنظيم في شؤون الدولة التركية الحديثة، مبتعدا عن الدين الاسلامي وكان معيار الاختيار لديه المنهج العلماني الخالص لتسيير شؤون الدولة الجديدة.

ومن هنا … نطرح السؤال التاريخي، فهل كان مصطفى كمال اتاتورك حياديا امام الحركات الهدامة كالماسونية والصهيونية والاستعمارية؟ غير ان تاريخه الشخصي يؤكد لنا انه كان ماسونيا في تفكيره وسلوكه،