إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٨٨وذلك بإسقاط الخلافة العثمانية، وتحويلها الى دولة غربية علمانية تجلت في قانونها الاوروبي، وإحلال الحروف اللاتينية محل الحروف العربية ومحاربة كل مظاهر الإسلام، ورغم هذا فإن تركيا لم تقدم شيئا إلى الحضارة المعاصرة بل لا تزال ذيلا لها. ويقول في هذا الشأن أرنولد توينبي: ان تركيا حين تغربت لم تقدم شيئا إلى الغرب أو جديدا إلى
الحضارة وعاشت عالة على القوانين والمنظمات الغربية (1). اما الفكرة الثانية فإنها تتجلى في الاستعمار الغربي الذي حاول عزل تركيا الكمالية عزلا تاما عن العالم الاسلامي وتجريدها من ماضيها وإن بروتوكولات لوزان الموقعة بين الحلفاء والدولة الكمالية سنة 1923 م، قد
بينت الشروط التالية (2)
1 - قطع كل صلة بالاسلام
2 - إلغاء الخلافة
3 - اخراج أنصار الخلافة والاسلام من البلاد.
4 - اتخاذ دستور مدني بدلا من دستور تركيا القديم المؤسس على
الإسلام.
وهكذا نلاحظ ان المدرسة الكمالية تعمل في الإطار الغربي الخالص، ثم
ان الحركة الاستشراقية ذاتها تزكي هذا التيار الناشر
7 - تركيا الكمالية في نظر المدرسة الإستشراقية. إن الحركة الاستشراقية في جوهرها ما هي الا مظهر من مظاهر التغريب والتحريف، ولقد اكد كارل بروكلمان على ان الدين الاسلامي كان عائقا في تطور تركيا. وان تركيا قد ادركت هذه الحقيقة منذ ثورة مصطفى كمال اتاتورك على حسب زعمه، الا ان هذه الدعوة ماهي الا ـداد طبيعي للحركة الإستلابي ة التي شرع
امت
106
(1) منار الإسلام جانفي 1981 م ص (2) منار الإسلام العدد الثاني سنة 1981 م ص
103