إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ٩٣

-93.

مقدمة:

بعد تلك اللمحة العامة التي أوردناها في الفصل السابق، عن المدارس التحريفية وأثرها في الفكر الاسلامي القديم والحديث، فإنه يجدر بنا في هذا للفصل ان نعالج المدرسة السلفية الحديثة التي وقفت موقفا حازما إزاء العقيدة الاسلامية الزائغة عن منهجها الصحيح، حيث قامت بتطهيرها من مظاهر الشرك المتجلي في زيارة القبور والاضرحة والتبرك بها، وأخذها واسطة وشفيعا بين الانسان وربه. ثم انها ناهضت النزعات العقلية المتطرفة التي أخذت الفكر الفلسفي طريقة لفهم الشريعة الاسلامية.

ومهما كان الامر، فان النزعة السلفية الحديثة في حقيقة امرها، تعود الى المدرسة السلفية القديمة نسبيا؛ ونعني بهذا مدرسة ابن تيمية المعروف بأبي العباس أحمد بن حليم بن عبد السلام تقي الدين بن تيمية المولود بحران سنة 661 هـ - 1263 م والمتوفى سنة 728 هـ - 1328 م بدمشق. ولقد دافع عن الاسلام دفاعا مستميتا ضد النزعات الالحادية والارسطية (1) والفلسفية والتصوفية.

والجدير بالملاحظة انه يرى ان العقل لا يمكن ان يكون دليلا لاثبات الادلة الشرعية لأنها مستغنية عن العقل، بل العقل هو الذي بحاجة الى الشرع، اما تقديم العقل قبل الادلة الشرعية فهذا هو الخطأ والضلال.

ويقول في هذا الشأن مايلي: «إن العقل مصدق للشرع بكل ما أتى به الشرع، والشرع غير مصدق للعقل في كل ما أخبر به، ولا العلم

(1) نسبة إلى ارسطو (384) - 322 ق م) يعد من أكبر الفلاسفة اليونانيين أهم آثاره الأوراغانون.

4