رجال خالدون في ذاكرة الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠٠القبلة كما هو أدب المسلم، وأنهم يلبسون البنطلونات لا الجلاليب البيض، ويأكلون على المناضد لا على الأرض … الخ. وقد غاظني هذا النوع من التفكير والسلوك في قلب أمريكا الشمالية وقلت لهم: أولى في هذا المجتمع اللاهث وراء المادة، أن تجعلوا أكبر همكم الدعوة إلى توحيد الله تعالى وعبادته، والتذكير بالدار الآخرة، وبالقيم الدينية
العليا) (الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف صفحة (44). والواقع التاريخي، أن وادي ميزاب شهد هذا الصراع الحضاري، وهذا الجدال الفكري بين الحركة السلفية التقليدية والحركة الإصلاحية الداعية إلى فتح باب الإجتهاد إزاء قضايا العصر وتطهير العقيدة الإسلامية من كل مظاهر البدع والخرفات والجهل والدفاع المستميت عن الإسلام إزاء الاستعمار الفرنسي والمبشرين والمدجلين وتكوين شخصية الفرد تكوينا وطنيا إسلاميا، مع المحافظة على المذهب الإباضي في ظل الأخلاق القرآنية وقداسة الوحدة الإسلامية التي هي
غايتها النبيلة
بهذا الأسلوب العملي الصالح استطاعت أن تفرض الحركة الإصلاحية وجودها الفعال في وادي ميزاب، ونجد شيخنا صالح بابكر من أكبر دعاتها المتحمسين لتلك المباديء التي أشرنا إليها سابقا، ومن هنا يجدر بنا أن نستعرض حياته وجهاده في سبيل بناء أمة
صالحة، وقوية
إسلامية
- 100 -