رجال خالدون في ذاكرة الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠٢إلى تونس للتربية والتعلم، وذلك سنة 1920 م بفضل السيد الكريم صالح بن عمر سيوسيو الذي استوطن تونس، وكانت له علاقة أخوية وتجارية مع جماعة إباضية عين البيضاء وطلب من هؤلاء إرسال أبنائهم
الله
إلى مدرسة السلام بتونس التي أنشأها الشيخ أبو اليقظان رحمه بمساعدة أولياء تلاميذ الذين يدرسون فيها أبناء الجزائريين
والتنوسيين الميزابيين وغيرهم.
من
وعين على هذه المدرسة السيد الشيخ الشاذلي المرالي مديرا لها وافتتحت رسميا في رمضان 1332 هـ - 1914 م. ومكث شيخنا عدة سنوات في تونس ورجع منها نهائيا وذلك عام 1925 م في هذه السنة بذاتها، حدث مكروه بأبيه قاسم رحمه الله، إذ وافته المنية في رأس توزوز بغابة غرداية بعد غيابه عدة أيام من المدينة. إن هذه الحادثة المؤلمة قد تركت أثر عميقا في نفسية شيخنا صالح بابكر رحمه الله، حيث قصد مدينة عين البيضاء للعمل في متجر أبيه وإعادته إلى حالته الطبيعية الإقتصادية بعد إفلاسه، وكان رحمه الله يعمل في تجارة أبيه صيفا، إلا أن الجو الثقافي الذي عاشه في تونس وتأثره بأستاذه هناك كالشيخ أبي اليقظان والشيخ الشاذلي المرالي والشيخ محمد السعيد الخلصي، هؤلاء قد جعلوا من مدرستهم السلام مدرسة قرآنية عصرية الأصالة والمعاصرة آنذاك، لأنها تدرس العلوم الدينية
لأنها جمعت بين وعلوم الحياة واللغة الفرنسية، إن هذه الميزة الأساسية لا وجود لها
-102 -