رجال خالدون في ذاكرة الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١١٣الصبر - الإحسان - الرحمة - الشجاعة - الكرم وفي رحاب هذه الأخلاق يمكننا أن نبين عمليا سلوكه الخيري وهو القدوة الحسنة. التي أفضل الوسائل المؤثرة في المجتمع ومن هنا فإن شيخنا رحمه الله،
قد حمل الفكرة الإصلاحية في دمه وروحه وسلوكه العملي، ودليلنا الأكبر على ذلك، أنه من عادته إذا جاء من أي سفر كان، قصيرا أم طويلا، فإنه يقصد المدرسة قبل عائلته وأولاده ثم يستفسر عن سير المدرسة ومشاكلها وكثيرا ما يدخل القسم مدرسا إذا وجد المعلم غائبا والأهم من كل هذا أنه يكون أول من يدخل المدرسة وآخر من يخرج
منها.
وفوق كل هذا، فإنه إنسان صبور أمام البلايا التي أصيب بها فيصدق فيه قول الحق تعالى إنا وجدناه صابرا، نعم العبد إنه أواب (ص: 44). لقد فقد أباه سنة 1925 م وأصيب في ماله وجسده ثم فقد ابنه الاكبر قاسم رحمه الله سنة 1963 م ويعد من الذين ساهموا في
تكوين الكشافة الإسلامية الجزائرية ومات في سبيلها. ثم فقد ابنه الثاني عبد العزيز 1971 م بسبب حادث سيارة، وهو الذي غسله فكفنه ثم دفنه وهو شاب حيوي، لم يتعد عمره عشرين سنة - وفي سنة 1974 ماتت زوجته التي شاركته في السراء والضراء وفي نفس السنة صدر قرار حكومي بتأميم كل المدارس الحرة وتوابعها، فالجماعة عاشت في حيرة من أمرها. أما هو فقال لهم: إن للكعبة ربا
- 113 -