رجال خالدون في ذاكرة الإسلام بكير بن سعيد بن بكير عوشت

رجال خالدون في ذاكرة الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٦

الوفاة فقال له: (أنظر إلى الحجاج بن يوسف فإنه هو الذي مهد لك

البلاد وقهر الأعداء وخلص لكم الملك).

وفي ضوء هذه الحقيقة التاريخية فإن جابر أراد أن يعيد للدين الإسلامي نقاوته وعدالته وأصالته وإنسانيته التي تحارب الظلم والإستبداد والعصبية العرقية، إذ لا تفاضل بين البشر إلا بالتقوى والعمل الصالح، إن هذه الحركة الإسلامية المباركة، تمكنت من جذب عناصر مختلفة من قبائل وأجناس متعددة بحيث نجد فيها، العرب والبربر والفرس والزنوج ومن أبرز هؤلاء عبد الله بن إباض وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة والنعمان بن مسلمة ويزيد بن يسار. ولعل من المفيد أن نذكر هنا، أن عدة شخصيات مرموقة كانت تعمل تحت لواء الدولة الأموية وتتقيد بآراء وتوجيهات الإمام جابر بن

زيد الذي كان يمهد الأرضية لتصحيح وتغيير النظام السياسي الأموي

والوقائع التاريخية تؤكد لنا، أن هذه الحركة الإسلامية تميزت بالدقة الشديدة في التنظيم واليقظة الواعية، بحيث أن السلطات لم تستطع أن تضع يدها على هذا التنظيم المحكم، وشاءت الظروف أن تتغير وذلك بظهور الثورة التي قام بها سعيد وسليمان أولاد عباد الجلندى بعمان ضد الدولة الأموية ولم يتمكن الحجاج من القضاء عليها، فانتقم بالأزديين العمانيين الساكنين بالعراق، فوضع زعماءهم في السجن، ونفى

6

-16 -