رجال خالدون في ذاكرة الإسلام بكير بن سعيد بن بكير عوشت

رجال خالدون في ذاكرة الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٨

إن هذه الصورة الواضحة التي قدمت إليك أيها المسلم الكريم عن الإمام أبي عبيدة مسلم الذي شهد له بالكفاءة والقيادة في تنظيم الحركة

الإباضية وثوراتها في العالم الإسلامي جف اقبال لال) وفي هذا المنظو هذا المنظور التاريخي يجدر بنا أن نقدم رؤية الأستاذ العراقي

مهدي طالب هاشم الذي قيم هذه الحركة إذ قال: (وبهذا يتبين لنا أن الدعوة الإباضية في هذه الحقبة اتبعت أسلوبا سياسيا ظاهره المهادنة وباطنه الإستعداد، ونستطيع أن نلمس هذه المواقف في موقف السلطة الأموية والعباسية من أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، المرجع الأعلى للإباضية، إبان ثورة اليمن، وعمان، وثوراتهم بالمغرب، إذ بقيت هذه السلطات تجهل أن أبا عبيدة مسلم رأس الثورات ومصدرها، ولو عرفت ذلك لعرضته للموت بدون أدنى شك، ولو أن هذه السلطة تعرف اتجاهه المذهبي والعقائدي ولكنها لم تتوصل إلى دليل يثبت صلته بالحركات الثورية مما يدل على قوة التنظيم السري ودقته وكتمانه. وهكذا فإن الطريق الذي سلكه أبو عبيدة وأنصاره لم يكن مفروشا بالورود بل كان طريقا مليئا بالأشواك والعقبات و التحديات، بحيث سجن، فعذب حينما اكتشف نشاطه السياسي يقول الدرجيني عنه: (وقال بلغنا عن ضمام حين سجنه الحجاج هو وأبو عبيدة قال أدخلنا في سجن قال فلم يكن يوصل إلينا، ولا يدخل علينا حديدة ولا جلم، وإنما كنا نقص شوارينا بأسناننا، وإن كان الرجل منا لينفض لحيته فيتساقط منها القمل.

-38 -