رجال خالدون في ذاكرة الإسلام بكير بن سعيد بن بكير عوشت

رجال خالدون في ذاكرة الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦١

وجدوه حاكما عادلا بسيطا في مسكنه ولباسه ومأكله، إن هذه الحالة التي كان يعيشها عبد الرحمن بن رستم، جعلت هذا الوفد الزائر يؤمن إمانا راسخا أن سلوك هذا الإمام هو سلوك الرجل المؤمن التقي الورع

الزاهد.

ومن هنا تدرك أيها المسلم الكريم أن الأموال التي جلبت من البصرة قد وزعت توزيعا عادلا على الفقراء والمساكين وعلى بعض مصالح الدولة. وفي هذا المسار التاريخي، فإن عبد الرحمن بن رستم المتوفى سنة 171 هـ قد ترك دولته قوية قائمة على الكتاب، والسنة والعدل ..

يقول ابن الصغير: فلم تزل أموره كذلك وعلى ذلك والكلمة واحدة، والدعوة مجتمعة، ولا خارج يخرج عليه ولا طاعن يطعن عليه إلى أن اختارته المنية) وهكذا فإن الدولة الرستمية استمرت في حكمها 136 سنة من سنة 160 هـ إلى سنة 296 هـ وفي عهدها ازدهرت العلوم الشرعية والعلوم النقلية والأدبية حتى سميت تيهرت بعراق المغرب وهذا الأمر طبيعي ما دام الدولة تركت حرية المذاهب الإسلامية تثري رأيها كالمالكية والحنفية والمعتزلة والشيعة، وأحسن من عبر عن هذه الحقيقة التاريخية ابن الصغير إذ قال: (ومن أتى حَلَقَ الإباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة وكذلك من أتى من الإباضية إلى حَلَق غيرهم كان سبيله كذلك.

-61 -