كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٣٣كتاب الأحكام ومنهج الشيخ أبي زكرياء فيه
يعتبر هذا الكتاب الذي نقدمه بين يدي القارئ الكريم، من أوائل ما ألف في بابه في المغرب الإسلامي الكبير، وهو أيضا من الكتب التي لهج بها العلماء في تراجمهم للإمام أبي زكرياء حتى التراجم المختصرة التي يكتفى فيها عادة بذكر
أمهات كتب العالم. والعنوان الأصلي كما وجدناه في كلّ المخطوطات المعتمدة وغيرها هكذا:
«كتاب الأحكام للشيخ أبي زكرياء يحيى الجناوني (رحمه الله) ". والملاحظ أن الشيخ (رحمه الله) قد ألّفه بعدما ولي المشيخة والحكم بين المتخاصمين، وبعد تعرّضه لكثير من أنواع الشكاوى والدعوات التي ترفع إليه من حين لآخر، وقد انتهج فيه (رحمه الله) منهجية غير التي في كتبه الأخرى أمثال كتاب «اللّمع» وكتاب النكاح» و كتاب «الصوم»، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
1 - جمع المسائل المتعدّدة في الباب الواحد بأسلوب مركز وبسيط. 2 - يغلب عليه طابع الإجتهاد مما يدلّ على تفوقه ومقدرته العلمية. ? استحضار الصور قبل وقوعها، مما يعين القضاة والمفتين على إيجاد
الحلول لكثير من القضايا التي قد تعرض لهم.
4 - ينقصه الإستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية في كثير من
مباحثه.
52
وهو ما ذكره أيضا البرادي في رسالته «تقييد كتب الاباضية»:64.
هذا بالنسبة لكتاب «الأحكام» فقط، وربما هذا راجع لكونها قليلة في الشأن، بينما في مؤلفاته الأخرى أمثال كتاب النكاح» و «الصوم» و «اللمع»، فإننا نجده يستخدم الأدلة
النقلية بصفة دقيقة ولا يستغني عنها إطلاقا.
21