كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٣٥منهجية المصعبي في حاشيته على كتاب الأحكام
لقد انتهج المصعبي (رحمه الله) في حاشيته طريقة غير طريقة سلفه الأول فقد نجده يذكر قول المحشي الأول أبي ستة (رحمه الله) ثم يقدم رأيه في المسألة، وأحيانا نجده يناقش رأي أبي زكرياء وأبي ستة (رحمهما الله معا، بلفظ «أقول»، وكثيرا ما يرجع في هاتين الحالتين إلى كتاب «الديوان» أو إلى كتاب «الإيضاح»، أو إلى کتاب «المنهاج»، ثم يسوق منها نصوصا لتأييد رأيه الذي يرجحه، وينهيه بقوله: وا الله أعلم. وأما إذا اكتنفت المسألة غموض و لم يتضح الرأي فيها أنهى كلامه
بلفظ فليحرر.
وعليه فالقيمة العلمية لهذه الحاشية المطوّلة تبرز في الأبحاث القيمة والاستطرادات المفيدة التي لا يستغني عنها طالب ولا عليم، وكثيرا ما يقارن المصعبي بعض الحالات المذكورة بنوازل حدثت في زمانه وقد حسم فيها برأي سديد يلمّ عن مقدرته العلمية ومكانته الغالية في الجزيرة، ولعل أهم ما يبرزه كعالم متمكن هو عدم تنكره للعلماء الذين سبقوه، بل يحترمهم ويذكرهم، رغم أنه يخالفه أحيانا في بعض الآراء، هكذا العالم المستزيد إذ أنه يبني على ما وصل إليه غيره
بالحجة والبيان.
الأعمال المتوالية على الكتاب
لقد احتل هذا الكتاب مكانة معتبرة عند العلماء والقضاة، فاهتموا به اهتماما كبيرا فمنهم من اختصره ومنهم من، وسعه ونذكر من هذه الأعمال التي
وصلتنا ما يلي:
23