كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٤تقديم
اهتم المسلمون اهتماما بالغا بالقضاء وأحكامه، فكتبوا فيها مصنفات عديدة منها ما وصلنا، ومنها ما لم يكتب لها البقاء .. فلم يخل عهد ولا إقليم ولا مذهب إلا وكان له الحظ الوافر من ذلك الاهتمام، فلا غرو أن القضاء هو الحاضر دوما في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية للرعية: حاضر بعدله أو بجوره يؤثر في الرعية في كلتا الحالتين ويوجه المجتمع إلى الأمن والطمأنينة والرفاه، أو إلى الخوف والاضطراب ونقص الثمرات.
إن الإباضية في المغرب الإسلامي، كغيرها من المذاهب الإسلامية أولت أهمية بالغة لموضوع الأحكام رغم أنها لم تحكم سياسيا إلا لفترة وجيزة في البلاد المغرب إذا قيست بغيرها من المذاهب وخاصة منها المالكي، ولكن ذلك لم يثن علماءها من الكتاب في الموضوع بل بالعكس ربما ظروف الكتمان دفعتهم دفعا قويا للاهتمام بالقضاء الذي كانوا يسمونه الحكم لأنّ الذي يتولى القضاء عند في إقليم من أقاليمهم ببلاد المغرب، إنما يتولّى فيهم شؤونهم السياسية والعسكرية والقضائية على السواء فهو الحاكم إذا بمعنى الإمام، وبمعنى القاضي.
عندهم
ومن بين الأوائل الذين كتبوا في القضاء عند الإباضية ببلاد المغرب نجد الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (حكم: 171 - 208 هـ) في كتابه
أنظر أطروحتنا القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية. 96 - 296 هـ / 7714 - 909 م. أطروحة دكتوراه دولة جامعة قسنطينة / الجزائر 1997.
صفحات: ح - ي.
i