كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٥المشهور «مسائل نفوسة»، ثم بعده يأتي الكتاب الذي نحن الآن بصدد التقديم له كتاب الأحكام للشيخ أبي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني (ق 5 هـ/11 م). إن هذا الكتاب مهم جدا حيث حوى تجربة الإباضية في القضاء أيام كانت في الظهور، كما أشار إلى القضاء والأحكام التي تكون في الكتمان وهي الميزة التي ربما نجد كتب الإباضية تنفرد بها عن غيرها من المذاهب
إن «كتاب الأحكام» بدأه صاحبه بباب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكأنّ الأحكام جزء من هذا الباب الكبير في الإسلام ومن هذا الفرض الكفائي، فهو يدخل ضمن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده … »، فالحاكم هو الذي يغيّر باليد حتى لا يكون فساد في الأرض … ثمّ تحدث بشكل سريع وموجز عن أدب القضاء وأورد بعض الأحاديث النبوية التي تنفر من القضاء الجائر وتتوعد القاضي الجائر بأنواع العذاب غدا يوم القيامة. ومباشرة بعد ذلك يدخل في صميم القضاء فيتناول مسألة الشهادة ويطيل فيها ويعقد لها أبوابا عديدة ثم يفتح بابا في الدعاوي في المعاملات: دعوى العبيد، الدعاوي في التعدية، وبعدها يتناول مسائل في الشركة وفي إحياء المواريث وفي موت الغائب وفي المحاصصة بين الغرماء وفي الإجارات.
ويكاد يتشابه «كتاب الأحكام هذا مع كتاب القضاء والشهادات والدعوات للمؤلف نفسه من حيث المواضيع المطروقة والأسلوب، فكأنّ الكتاب تكملة أو جزء ثان للكتاب الأول أو هو شبه اختصار له مع بعض الزيادات مثل: «ألفاظ الدعوى في الخصومات والتعديات كيفية الحلف ومواضعه، أحكام الإقرار الحدود وأحكامها في الكتمان كيفية تأديب الأطفال … ».
إن المطلع على الكتابين سيجد مادة غزيرة في القضاء عمل المؤلف رحمه الله)
1 حققه الأستاذ إبراهيم بن.
محمد طلاي ونشره. المطبعة العربية غرداية 1991 م.