قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي
الجزء ١ · صفحة ١٨وتبين من خلال هذه الدراسة أن المسؤولين في حكومة الهند البريطانية لم يعلنوا العداء الصريح للإمامة في عمان، خشية من إعلان الإمام الخروصي الجهاد ضد قواتها، ولربما امتدت هذه الدعوة إلى مناطق أخرى من العالم الإسلامي. كالحجاز مثلاً الذي أعلن شريفه الجهاد ضد الدولة العثمانية بدعم من بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى ، أو تمتد إلى مسلمي الهند الذين تستعمر بريطانيا بلادهم.
وأوضحت هذه الدراسة أنه بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، وخرجت بريطانيا منتصرة; تغيرت لغة خطابها إلى زعماء الإمامة في عمان، واستخدمت معهم أسلوب التهديد بالحرب والتدمير ، وأوعزت إلى السلطان تيمور بن فيصل بمضاعفة رسوم الجمارك على صادرات القبائل الخاضعة للإمامة عدة مرات، وهذا ما أدى إلى نشؤ أزمة مالية بالغة لدى الإمامة الأباضية في عمان.
وتبين أنه بعد قتل الإمام الخروصي وتولي الخليلي الإمامة من بعده، وبعد أن تزايدت الضغوط البريطانية على الإمامة في الداخل ; وافق زعماؤها على عقد مفاوضات جديدة للوصول إلى اتفاق يُنهي النزاع بين الجانبين، فعمل الوكيل السياسي البريطاني في مسقط على عقد اجتماع في منطقة السيب ،نتج عنه اتفاقية عرفت باسم (اتفاقية السيب) وذلك في شهر محرم عام 1339 هـ/سبتمبر 1920 م.
وقد نتج عن اتفاقية السيب أن انفصلت عمان الداخلية بزعامة الإمام الخليلي، وبقيت بلدان الساحل تحت زعامة السلطان تيمور ، وعلى الرغم من أن هذه الاتفاقية أوقفت النزاع بين السلطانة والإمامة إلا أنها لم تعط الإمامة أي اعتراف رسمي ، ولم تبين الحدود الفاصلة بين الجانبين، ومع ذلك فقد حققت الإمامة الأباضية بعضاً من أهدافها ، واستمرت الإمامة قائمة في عمان حتى بدأت الشركات البريطانية تبحث عن النفط في منطقة نفوذها ،الأمر الذي أدى إلى حدوث مواجهة بينها وبين بريطانيا ،سقطت الإمامة على إثره عام 1378 هـ/ 1959 م.