قيام نظام الإمامة في عُمان (1331-1339هـ / 1913-1920م) عبد الله بن إبراهيم التركي

قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي

الجزء ١ · صفحة ١٧

ويذهب بعضهم أن هذه الاتفاقية أبرمت بين دولتين عمان ويمثلها الإمام ، وسلطنة مسقط ويمثلها السلطان تيمور (97).

أما حكومة الهند البريطانية فترى أن هذه الاتفاقية فهي معقودة بين السلطان تيمور بن فيصل الحاكم الشرعي وبين القبائل التي تسكن بالداخل من أجل تنظيم العلاقة بينهما، وأن دور وينغيت في هذه الاتفاقية لا يعدو كونه وسيطاً وشاهداً عليها ، ويؤكدون أنها لم تعقد بين حكومتين ، ويستدلون على صحة هذا الرأي بأنه تم استخدام شعب عمان للتعبير عن الطرف الثاني في الاتفاقية ، ولم يرد ذكر لحكومة الإمامة أو للإمام ، وأن الذين وقعوا هذه الاتفاقية هم زعماء قبائل على رأسهم الشيخ عيسى بن صالح الحارثي وسليمان النبهاني وغيرهم (98).

ومهما يكن الأمر فإن هذه الاتفاقية قد شكلت منعطفاً تاريخياً مهمًا في التاريخ العماني الحديث إذ نتج عنها ، وجود سلطتين محليتين لبلد واحد ، وتوقفت الحروب بين السلطانة والإمامة، وحققت الثورة بعض ً ا من أهدافها، واستمرت الإمامة قائمة في داخل عمان ، حتى ظهر النفط وبدأت شركات النفط البريطانية تنقب عنه في منطقة الإمامة الأمر الذي نتج عنه مواجهة بين القوات البريطانية وقوات الإمامة عام 1373 هـ / 1954 م انتهى بسقوط الإمامة نهائياً عام 1378 هـ / 1959 م (99).

الخاتمة

بينت هذه الدراسة أن استياء القبائل العمانية من الهيمنة البريطانية في عمان قد بلغ ذروته في العقد الثالث من القرن الرابع عشر الهجري، العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي، لاسيما بعد أن ازدادت تدخلات الوكيل السياسي والقنصل البريطاني في إدارة شؤون السلطنة العمانية في عهد السلطان فيصل بن تركي ومن بعد ابنه تيمور.

وكشفت هذه الدراسة أن تجارة القبائل العمانية قد تعرضت للتدمير، وصودرت سفنها تحت ذريعة مكافحة تجارتي السلاح والرقيق، وأدت هذه الأوضاع إلى تجمع زعماء القبائل الهناوية (الأباضية) وانضم إليهم بعض زعماء القبائل الغافرية) السنية) ،من الناقمين على السلطان، وقرروا إعادة نظام الإمامة ، وتمَّ ذلك بانتخاب الشيخ سالم بن راشد الخروصي إمام ً ا لعمان في عام 1331 هـ/ 1913 م.

أكدت هذه الدراسة أنه منذ أن قامت الإمامة في داخل عمان استطاعت خلال شهور عديدة أن تستولي على المناطق الداخلية ، ولم يبق تحت سيطرة السلطان العماني إلا بعض البلدان الساحلية فقط.

وكشفت هذه الدراسة أن حكومة الهند البريطانية أدركت عظم خطر الإمامة على السلطنة; فعملت على دعم السلطان العماني مادياً وعسكرياً، ولم تسمح لقوات الإمامة أن تستولي على مسقط ومطرح والمدن الساحلية المهمة.

١٧ / ٣٤