الدرة البهية في علم العربية
الجزء ١ · صفحة ٣المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعامين - سيدنا محمد – صلى الله عليه - وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم وسار على دربهم إلى يوم الدين
وبعد.
فقد يتوقف كثير من الباحثين عن إحياء تراثنا العربي ومحاولة تحرير وتحقيق عين من عيونه حرجا مما يشاع ويقال عن التحقيق: من أنه لا يكون شخصية، ولا يشحذ عقلية، وأنه إلى الحرفة أقرب وبالصنعة ألصق ويمكننا أن نسلم بهذه المقولة، ونوافق أصحابها إذا وقف الأمر عند تصحيح نسخة من نسخ مخطوطة قدمت إلى المطبعة، وراجعها مصححها، وأخرج المخطوطة إلى الوجود مطبوعة، ووقف عمله فيها عند التصحيح، وتوزيع نسخ
من
هذا الكتاب.
والحقيقة أن تصحيح نسخة من كتاب للطبع شيء، وتحقيق عين من التراث تحريرا علميا وتحقيقا فنيا شي آخر، فالنوع الأخير يقوم على دراسة الأثر دراسة تبرز أهميته، وتعرف التعريف الكامل بصاحبه، وتوثق الأثر، وتوضح منهج صاحبه فيه، ومصادر مادته، وشخصية المؤلف في كتابه، وتأثره بمن سبقه من النحاة، والتعليق الدقيق المقبول، والتخريج المطلوب للنصوص والآثار وتفسير الغريب، والتعريف بما يحتاج إلى تعريف، وتذليل كل ذلك بالفهارس الفنية فالتحقيق بهذا المفهوم يجمع بين الدراسة التي تحقق الشخصية، والتحقيق الذي يضيف إلى خلق الشخصية اكتساب المهارة وإخراج عين من عيون تراثنا إلى النور وبناء على ما تقدم فقد استخرت الله - عز وجل - وجعلت هذا الكتاب وهو " الدرة البهية في علم العربية للشيخ منصور الفارسي موضوعاً للبحث والدراسة " وذلك للأمور الآتية بالإضافة إلى ما تقدم وهي: