مكانة نزوى التاريخية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مكانة نزوى التاريخية

الجزء ١ · صفحة ١٥

هذه الكنوز تدعو شباب اليوم إلى الاعتناء بها دراسة وتحقيقا وإبرازا وكما قلت في بداية حديثي إن اختيار هذا العام لأن يكون عام التراث لوصل الحاضر بالماضي، ولضم طارف المجد إلى تليده، فإنه لا يكفينا أن نتغنى بتراث الماضين فحسب، ولكن علينا أن نبني على المجد التليد مجدا جديدا مخلدا ذكره كما خلد ذكر ما سبق فهذه المؤلفات الواسعة وهذه المآثر التاريخية هي جميعا بحاجة إلى إبراز وتحقيق وطبع وإظهار وهذا أمر لا يمكن أن يتم إلا إذا تضافرت عليه جهود المخلصين من أبناء هذه الأمة، والآمال معقودة على الشباب الذين يقاس بمقياسهم رقي الشعوب والأمم أو انحطاطها، ويقدر لقدرهم تقدمها أو تأخرها، فمن هنا كان الواجب على هؤلاء الشباب وهم يدركون أن الآمال معقودة عليهم وأن الأبصار متجهة إليهم أن يحفزوا هممهم لدراسة ماضيهم التليد لأجل ضم مجدهم الحاضر إليه ولأجل أن يكون هذا الحاضر صورة تبرز ما قدمه الماضون من عمل وما أثروه من علم وما أفادوه من معرفة وما دونوه من حكمة. واختيار قائد البلاد المفدى باني النهضة الحديثة لأن يكون هذا العام عاما يعنى بالتراث لا يعنى أن يكون مجرد عناية بذكر من مضى وبافتخار لمن سلف وإنما يعني وصل هذا الحاضر بذلك الماضي لتنعكس إيجابيات الماضي على هذا الحاضر، وليكون هذا الحاضر امتدادا لذلك الماضي، بهذا تكون هذه الأمة أمة قوية موصولة بماضيها، كل جيل منها يعد في سلسلة أجيالها حلقة متصلة لسائر الحلقات لا تنفصل عن بقيتها ولا تخرج عن سلسلتها.

١٥ / ١٦