ملخص كتاب الخوارج والحقيقة الغائبة للطالب..؟
الجزء ١ · صفحة ٢٧4. وكذلك تصرف الراوي أو الرواة في حكاية الألفاظ ـ سواء بقصد أم بغير قصد ـ ومثَّل على ذلك برواية عند الطبري()، والبلاذري(): "أنه ليس بيننا وبينك إلا السيف، إلا أن تقر بالكفر، وتتوب كما تبنا" فقال الإمام علي: "أبعد جهادي مع رسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وإيماني أشهد على نفسي بالكفر؟!!، لقد ضللت إذاً، وما أنا من المهتدين"
وعند المقدسي () جاءت: "ولا نرجع إلا أن تتوب، وتشهد على نفسك بالضلالة" فقال الإمام علي: "معاذ الله! أن أشهد على نفسي بالضلالة، وبنا هداكم الله عزوجل، واستنقذكم من الضلالة".
وعند البلاذري(): "فلسنا منك إلا أن تتوب، وتشهد على نفسك بالضلالة" فلما فرغوا قال علي: "أما أن أشهد على نفسي بالضلالة فمعاذ الله أن أكون ارتبت منذ أسلمت، أو ضللت منذ اهتديت، بل بنا هداكم الله من الضلالة، واستنقذكم من الكفر، وعصمك من الجهالة"
وبهذا يتبين وجود الشكوك في كون المحكمة يطلقون لفظ الكفر على مخالفيهم بغض النظر على صحة الإطلاق.
وتفسير الرواية التي فيها إطلاق الشرك على الإمام علي من تصرف الرواة الذين لا يفرقون في استعمال الكفر والشرك، ويتضح وجود التناقض في إعلان أن نافع بن الأزرق هو أول من شرّك مخالفيهم، وبين أن الخوارج ـ ومن ينسب إليهم، ومنهم أهل النهروان ـ يطلقون على مخالفيهم الكفر بمعنى الشرك، إلا أن يقال تَدخل العوامل السياسة والحزبية المذهبية، والطائفية فحملت جميع روايات الخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ التي فيها إطلاق الكفر ـ على تسليم ثبوتها عنهم ـ على مبدأ نافع بن الأزرق بعد عام الافتراق(64هـ) لزيادة التشنيع سواء السياسي أم الحزبي، أو لجهلة الرواة بالفرق بين اللفظين، وما فيهما من عموم وخصوص.
الفصل الثاني: الخوارج.
المبحث الأول: ظهور مصطلح الخوارج.