من معارك الإسلام الفاصلة غزوة بدر لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ١٠ولعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يدرك الحقيقة ويدرك أن هذه القلة ليست قلة عددية إلا انه عليه أفضل الصلاة والسلام لم يخبر المسلمين بالأمر حتى يستعدوا لهذا اللقاء والله تبارك وتعالى يقول: ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ .
أرى الله سبحانه وتعالى النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشا قليلا فاطمأن المؤمنون إلى أنهم بمشيئة الله ستكون العاقبة لهم.
وهم وإن كانوا واثقين بنصر الله عز وجل إلا أنهم كانوا ينظروا أيضا إلى الأسباب.
وبجانب هذا عندما اجتمع الفريقان أرى الله سبحانه وتعالى المسلمين أعداءهم الكافرين قلة كما أن المشركين أيضا عندما نظروا إلى المؤمنين تصوروهم قلة ﴿ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً ﴾ .
أراد الله عز وجل أن تكون رؤية المؤمنين لأعدائهم الكافرين أنهم عدد قليل داعية لهم إلى أن يتشجعوا على اللقاء كما أراد الله سبحانه وتعالى أيضا من رؤية الكافرين لعباده المؤمنين قلة أن يستهينوا بأمرهم، وألا يأخذوا العدة الكاملة للمقاومة.
هذه الأسباب هيأها الله سبحانه وتعالى ﴿ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ﴾ .
وبجانب ذلك فغن قريشا وصلوا إلى العدوة القصوى وهي ضفة الوادي القاصية عن المؤمنين فكانوا فيها والمؤمنون كانوا في العدوة الدنيا التي هي أقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والعدوة التي كانت عليها قريش كانت صلبة متينة بينما التي كان فيها المؤمنون كانت عدوة رخوة تسيخ فيها الأقدام ولا يثبت ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون الأمر أقسى ما يتصور.